فهرس الكتاب
ابن خليل الله ومع ذلك شروه بثمن بخس وكانوا فيه من الزاهدين وما ضره وضع في السجن مع المجرمين والسراق وماضره لأنه عظيم في نفسه عظيم عند ربه وقد وصل إلى مبتغاه برحمة الله جل وعلا وفضله المقصود من هذا أن المأمون كان ذا علم ودراية وعزيمة وشكيمة أهلته للحكم .
مالذي وقع فيه المأمون عقديا ؟
الذي وقع فيه المأمون عقديا أنه سن للناس سنة ليست من الدين في شيء ألا وهي القول بخلق القرآن وهو أول من تبنى هذه الفكرة ذلك أن وزراء المأمون العلماء المحيطين به كان أكثرهم من فرقة المعتزلة و المعتزلة كما نعلم فرقة ظهرت في أواخر عهد بني أمية واشتد في عهد بني العباس وكانت لهم الحظوة في عهد المأمون وعهد المعتصم بالذات فكان لزعمائهم ورؤسائهم ومتكلميهم اليد الطولى في البلاد صحيح أنه كان لهم جهد وافر في الذود عن الدين لا ينكر هذا منصف لكنهم وقعوا في مسائل منها قولهم بخلق القرآن فأقنعوا المأمون بهذا فتن المأمون الناس في عقائدهم وما في صدورهم والعاقل لا يدخل فيما في قلوب الناس لا يلزم الناس بشئ في قلوبهم يكفيك من الناس ظواهرهم أما أن يمتحن الناس بعقائدهم هذا لا يحسن حتى لو فرضنا أن المأمون وهو كذلك كان يعتقد أن ما يقوله صحيح ويتقرب إلى الله جل وعلا به هذه مسألة ومسألة جبر الناس على أن يعتقدوا مانعتقد هذا أمر محال لأن الناس حتى لو أطاعوك في ظاهرهم قد يكونوا لا يطيعونك في سرائرهم:
وقد أجلك من يعصيك مستترا