فهرس الكتاب
أما الهيئة التي خلق الله تعالى عليها الإنس فهي جميلة ، يقول الله تعالى في سورة التين"لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ"فالإنسان مكرم في خلقه وهو داخل في عموم قول الله تعالى في سورة الإسراء"وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ".
ولهذا قال بعض العلماء كالشافعية مثلًا أن الإنسان لو كانت امرأته في غاية القبح ، ثم قال لها: أنت طالق إن لم تكوني كالقمر ، فلا تطلق المرأة بهذا القول ، لأن الله تعالى يقول"َلقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ"هذا من ناحية الإنس ، أما الجني فإنا لم نراهم قطعًا كما قال الله تعالى في سورة الأعراف"إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لاَ تَرَوْنَهُمْ"لكن الجني مستقر في أذهان البشر جميعا أنه قبيح الخِلقة ، وهذا يؤيده ظاهر القرآن ، قال الله تعالى عن شجرة الزقوم في سورة الصافات"طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُؤُوسُ الشَّيَاطِينِ"وهذا من أساليب العرب في كلامها ، فالعرب لم تر الشياطين حتى تُشبَه لهم شجرة الزقوم بأن طلعها كأنه رؤوس الشياطين ، لكن استقر في الأذهان وفي الطباع و في الأنفس عند الناس جميعا أن الجن والشياطين منهم على وجه الخصوص قبيحي الخلقة ، فعاملهم الله تعالى بنفس أساليب كلامهم ، والقرآن الكريم نزل عربيا ، فالجن في الأظهر أنهم غيرُ حسنِ الخلقة ، وقد يُقال أن هذا منصرفٌ لشياطينهم فقط وهذا قول جيد ، لكن لا نستطيع أن نجزم به .