فهرس الكتاب

الصفحة 4506 من 4814

رابعا: القدرة التي منحوا إياها ..! أعطى الله تعالى الجن القدرة على التشكل وهذا لم يعطه الله لبني آدم عليه السلام .هذه الزاوية من الحديث تجعلنا نستدعي الحديث عن الملائكة ، فالملائكة يتفقون مع الجن في قضية ألا وهي أننا لا نراهم ، في حين أن الجن والإنس يتفقان في قضية وهي أن كلاهما مكلف ، كذلك الصورة المأخوذة عن الملائكة التي في أذهان الناس أنهم قوم حِسان ولذلك الناس يقولون فلان ملك من الملائكة ، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم عن بعض أصحابه وهو جرير بن عبد الله البجلي رضي الله عنه يقول في شأنه:"عليه مسحةُ ملك"، وهذا دلالة على وسامته وقَسامته ، وكذلك صواحب يوسف عليه السلام النسوة قلن لما رأينه انبهرن بجماله"قُلْنَ حَاشَ لِلّهِ مَا هَذَا بَشَرًا إِنْ هَذَا إِلاَّ مَلَكٌ كَرِيمٌ"لذلك استقرّ في الأذهان أن الملائكة رمز للجمال ، كما أن الجن رمز للقبح ، ولهذا مما استطرف في هذا المجال أن الجاحظ الأديب العباسي المعروف جاءته مرة امرأة وهو في السوق ، فقالت إني أريدك في أمر ما ، قال لها أنا بين يديك , قالت اتبعني ، فتبعها حتى وصلا إلى صائغ يبيع الذهب ، فوقفا أمام الصائغ ، فقالت المرأة للصائغ وهي تشير بيدها إلى الجاحظ:مثلُ هذا ؟ثم انصرفت ، فوقف الجاحظ حائرا لا يدري ما الأمر !! فسأل الصائغ ما الأمر ؟ قال: إن هذه المرأة أتتني قبلك وطلبت مني أن أصنع لها خاتمًا فُصُه على هيئة عفريت ، فقلت لها: إنني لم أرى العفريت قط ، فاستدعتك وأخبرتك بما سمعت ، وكان الجاحظ قبيح الخلقة . هذا كله من التراث والقران والسنة شواهد تعيننا على أن نرسم صورة قبيحة للشياطين على أن خالق الإثنين واحد سبحانه جل وعلا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت