فهرس الكتاب
أما عفريت فإنه يدل على القوة والجبروت ويدل على التمرد ومنه قول الله تعالى على لسان سليمان عليه السلام في سورة النمل"قَالَ يَا أَيُّهَا المَلَأُ أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا قَبْلَ أَن يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ"يريد سليمان عليه السلام أن يقع بين يديه عرش بلقيس من أرض اليمن وهو في فلسطين"قَالَ عِفْريتٌ مِّنَ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ"ففرق الله جل وعلا بوصفه عفريت من الجن فـ ( من ) هذه بيانية وعفريت دلالة على القوة والأنفة والشكيمة والقدرة على الغلبة وحصول الأمر وهذا كله بأمر الله جل وعلا فالجن مهما طغوا لا يخرجون عن سلطان الله وأعظم الدلائل على هذا القوة التي منحها الله تعالى لهم إلا أنهم لا يستطيعون أن يتشكلوا بالنبي صلى الله عليه وسلم قال"من رآني في المنام فقد رآني ، فإن الشيطان لا يتمثل بي"فهذا الشيطان العفريت الذي يأتي بعرش من مكان إلى مكان في لحظات محدودة يعجز أن يتمثل بالنبي صلى الله عليه وسلم وقد قلنا أن لهم قدرة على التشكل وهذا يؤيده حديث أبي السائد رحمه الله تعالى عن أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه في صحيح مسلم وأخرجه الإمام مالك في الموطأ ، وذلك أن أبا السائد وهو من التابعين دخل على أبي سعيد الخدري رضي الله عنه الصحابي المعروف ، فإذا هو يصلي ، ولما كان أبو السائد ينتظر أبو سعيد يفرغ من صلاته إذ سمع حركة في عراجين البيت ، فنظر فإذا هي حية عظيمة ، فهمَّ أن يقتلها ، فأشار إليه أبو سعيد وهو فصلاته أن مكانك ، فتريث أبو السائد رحمه الله إجابة لتلك الإشارة فلما فرغ أبو سعيد من صلاته أخذ بيد أبي السائد وأخرجه من الدار ، وأشار إلى دار أخرى فقال له: أرأيت تلك الدار ..؟