فهرس الكتاب
قدم رهط مزينة إلى النبي صلى الله عليه وسلم وفيهم قرة المزني - رضي الله عنه وأرضاه - فلما قدم وجد النبي عليه الصلاة والسلام مطلق الأزرار ، أي أنه لم يزر قميصه صلى الله عليه وسلم ، فتأمله قُرَة ثم قرب منه ثم أدخل يده في قميص النبي صلى الله عليه وسلم ، حتى استطاع أن يلمس خاتم النبوة من الخلف ، فتركه النبي صلى الله عليه وسلم للقميص مطلقا أمر قد لا يعرف فقهه ، لكن الثابت سندا وصحة أن قرة وابنه معاوية رضي الله عنهما لم يشاهدا في لا صيف ولا في شتاء وقد أغلقا أزرارهما ، فيمضيان دهرهما كله إلى أن ماتا وقبرا وهما مطلقا الأزرار تأسي بالنبي صلى الله عليه وسلم .
مع أنه صلى الله عليه وسلم لم يأمر بها ، ولم يدعو إليها ، لكن النفوس إذا أرادت أن تربي نفسها على المعالي لما رأت النبي صلى الله عليه وسلم على هذا الحال ولا يتعرض السنة عموما من قدح آن ذاك ، في مجتمعهم وبيئتهم ، تأسوا بالنبي صلى الله عليه وسلم به .
فالمقصود من هذا كله: أن اتباعه عليه الصلاة والسلام فرقان في دلال كمال المحبة على أنه ينبغي أن يعلم أنه قد يكون الرجل ُمصِرًا على المعاصي ، ومحبا للنبي عليه الصلاة والسلام فإن المعصية لا تنزع المحبة بالكلية ، لكن لا يمكن أن يجتمع كمال المحبة مع عدم إتباعه صلوات الله وسلامه عليه ، فالعاقل من يكون قلبه مليئا بالمحبة لرسول الهدى ونبي الرحمة ، وفي حياته اليومية يتأسى به ويعمل بوصاياه ، ويأتي أمره ، ويجتنب نهيه صلوات الله وسلامه عليه .
ومن تعظيمه صلوات الله وسلامه عليه ودلالة محبته: تعظيم سننه عليه الصلاة والسلام ، والسنة باب مشهور يعلم الناس منه أشياء ، ويخفى عليهم أشياء ، لكننا إذا أردنا أن نحيي سنن الميتة ، فمن أشهرها: