فهرس الكتاب
أما تأكيدها فإن النبي كما رواه البخاري من حديث أنس دعاه خياط لطعام صنعه فقرب إليه ثريدا ومرقا فيه من خبز من شعير ، مرقا فيه دباء قال أنس:"فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم ، يتتبع أثر الدباء في القصعة"، ثم قال رضي الله عنه وأرضاه-:"فما زلت أحب الدباء منذ ذلك اليوم ، لني رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يحبه"، وفي صحيح مسلم عنه رضي الله عنه وأرضاه أنه كان يقول: فما قدر لي أن يصنع لي أهلي طعاما واستطعت أن أجعل معه دباءا إلا فعلته"، وورد عن الترمذي بسند فيه ضعف ولكنه يجبر في فضائل الأعمال: أن أنس كان إذا مر على شجرة اليقطين يمسكها ويقول:"يا لك من شجرة كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحبك ، فأنا حبك لمحبة النبي صلى الله عليه وسيلم لك"فمن أحب شيئا أحب ما يحبه ، أحب ما يتعلق به ، وهذا ظاهر لكل من قرأ الأحاديث والأخبار الصحيحة عنه صلى الله عليه وسلم ."
أم حبيبة رضي الله عنها وأرضاها قدم عليها أوبها أبو سفيان قبل أن يسلم فلما هم أن يجلس على الفراش ، طوت الفارش عنه ، فقال لها أبوها متعجبا:"يا بني والله لا أدري أترغبين بي عنه ، أم ترغبين بي عن الفراش"، فقالت له رضي الله عنها وأرضاها:"إنه فراش رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأنت مشرك نجس ، فما أحببت أن تجلس عليه".
وهذا أبو دجانة رضي الله عنه وأرضاه يحظى بسيف النبي صلى الله عليه وسلم في يوم أحد ، ويختال به بين الصفوف فلما حانت المعركة ، ودنت ساعة القتال والتحم الجيشان وأخذ أبو دجانة يضرب بسيف رسول الله ميمنة وميسرة ، هم بأن يضرب به شخصا ، فلما ولولت عرف أنها امرأة فقال:"فرفعت السف عنها ، إكراما لسف رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أضرب به امرأة".
فمحبة ما يحبه النبي صلى الله عليه وسلم دين وذلة وقربة .