فهرس الكتاب
أيه الأخ المستمع المبارك والأخت المستمعة المباركة ، الآية التي نحن بصدد الحديث عنها وبيان ما فيها من معالم بيانية في هذا البرنامج المسمى ( مَعَالِمُ بَيَانِيَّة في آياتٍ قُرآنِيَّة) في قول الله جل وعلا: ( عَسَى رَبُّهُ إِن طَلَّقَكُنَّ أن يُبدِلَهُ أَزوَاجًا خَيرًا مِّنكُنَّ مُسلِمَاتٍ مُّؤمِنَاتٍ قَانِتَاتٍ تَآئِبَاتٍ عَابِدَاتٍ سَآئِحَاتٍ ثَيِّبَاتٍ وَأَبكَارًا) فنقول أيه المؤمن أيتها المؤمنة المباركة إن الرب تبارك وتعالى هنا يخبر عن ما وقع في بيت نبينا صلى الله عليه وسلم ومعلوم أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يؤي إلى حجرات قريبات من مسجده صلوات الله وسلامه عليه وفي تلك الحجرات كان يقضي حياته الزوجية كأحسن ما يكون عليه الصلاة والسلام، يمثل في ذلك النموذج الأمكن والطريقة الأتم في قضية كيف يتعامل الإنسان مع زوجاته عليه الصلاة والسلام، يقع في بيته ما يقع في بيوت سائر الناس، لأنه عليه السلام بشر من سائر ممن خلق الله، إلا أن الله جل وعلا أكرمه بأن ختم به النبوات وأتم به الرسالات، مما وقع له عليه الصلاة والسلام أن بعض نساءه تظاهر عليه وإن اختلف العلماء في سبب ذلك التظاهر فبعضهم رده إلى ما وقع من أنه عليه السلام وقع على مملوكته ماريه القبطية في بيت حفصة، وقال آخرون بغير هذا، ويري علينا أن الله جل وعلا خاطب الصالحات من زوجات النبي صلى الله عليه وسلم وكلهنّ صالحات بقوله ): إن تَتُوبَآ إِلَى اللَّهِ فَقَد صَغَت قُلُوبُكُمَا وَ إن تَظَاهَرَا عَلَيهِ (أي على نبينا) فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَولَاهُ وَجِبرِيلُ وَصَالِحُ المُؤمِنِينَ وَالمَلَآئِكَةُ بَعدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ) ثم أردف وأتبع جل وعلا الآية هذه بقول الله ( عَسَى رَبُّهُ إِن طَلَّقَكُنَّ) هذه الحلقة تبحث في أن الله جل وعلا ذكر ثمانية صفات هاهنا وهي قوله:( مُسلِمَاتٍ مُّؤمِنَاتٍ قَانِتَاتٍ تَآئِبَاتٍ عَابِدَاتٍ سَآئِحَاتٍ