فهرس الكتاب
ثَيِّبَاتٍ وَأَبكَارًا) ونلاحظ أن حرف (الواو) لم يأتي إلا بين قوله (ثَيِّبَاتٍ وَأَبكَارًا) أما ما سلف من الصفات وما ذكر من النعوت سابقة فلم يفصل ربنا جل وعلا بينهن في كتابه بفاصل، ذهب بعض العلماء إلى أن هذه (الواو) تسمى (واو الثمانية) ومن حججهم على إثباتها أن صفات الأول سبع وصفة أبكار ثامنة ، وقالوا إن هذه الواو كثيرًا ما تقترن في العدد الثامن، ومن أدلتهم على ذلك قول الله جل وعلا في سورة الزمر: ( وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوا رَبَّهُم إلىَ الجَنَّةِ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَآءُوهَا وَفُتِحَت أَبوَابُهَا) قالوا هذه (الواو) التي في قوله سبحانه (وَفُتِحَت أَبوَابُهَا) هي الواو التي في قوله جلّ ذكره (ثَيِّبَاتٍ وَأَبكَارًا) ، ومن أدلتهم كذلك أن الله جل وعلا ذكرا عدد أصحاب الكهف فقال سبحانه): سَيَقُولُونَ ثَلَاثَةٌ رَّابِعُهُم كَلبُهًم وَيَقُولُونَ خَمسَةٌ سَادِسُهُم كَلبُهُم رَجمًَا بِالغَيبِ وَيَقُولُونَ سَبعَةٌ وَثَامِنُهُم كَلبُهُم) فذكر الله هنا فقال إن الله ذكر الواو هنا لأنها دلت على الثمانية، والحق أننا لا نجد في ذلك قوة من حيث الدليل، أما آية الكهف فإن الله تبارك وتعالى لم يغير صفة الإسناد فعلى هذا لا يمكن أن يحتج بأن هذه الواو (واو الثمانية) ، وأما في آية الزمر فإن الراجح أنها واو الحال وأن ثمت شأنًا سيحدث وهو أن النبي صلى الله عليه وسلم يكون شفيعًا لأهل الموقف من المؤمنين في أن يدخلوا الجنة، أما النار فإن أهلها يدخلونها ابتدءًا كما قال الله: ( حَتَّى إِذَا جَآءُوهَا فُتِحَت أَبوَابُهَا) ، أما الجنة فقد دل الحديث الشريف على أن النبي صلى الله عليه وسلم يستفتح باب الجنة بعد أن يكون الناس قد ذهبوا إلى آدم فيقول وهل أخرجكم من الجنة إلا خطيئة أبيكم.