فهرس الكتاب
بقي التعليل وتوضيح الآية التي نحن بصدد ذكرها في هذا المقام، فنقول هذه الواو (واو عطف) والعطف يقتضي المغايرة في الأصل وإنما جيء بها هنا لبيان أن المرأة قد تكون مؤمنة و مسلمة من قبل وقانتة وتائبة وعابدة وسائحة في وقت واحد فلا تعارض أن تجمع المرأة بين هذه الصفات، ولهذا لم تقع واو العطف بينهنّ، أما (الثيبات والأبكار) فإنه محال عقلا أن تكون المرأة ثيب وبكر في وقت واحد محال عقلا وواقعا أن تكون المرأة ثيبًا وبكرا في وقت واحد ولهذا فصل بينهما بالواو فهذه الواو (واو عطف) ولا علاقة لها بواو الثمانية؟ فلو فرضنا جدلًا في غير القرآن أن الله جل وعلا ذكر خمسة صفات لهؤلاء المؤمنات ، فإن قوله جل وعلا (ثَيِّبَاتٍ وَأَبكَارًا) كان لابد معه أن يفرق بين هاتين الصفتين بالواو بصرف النظر عن عدد الصفات التي قبلها لأن المرأة كما قلنا لا يجتمع أن تكون ثيبًا وبكرا في آنٍ واحد، هذا البيان الحقيقي للمسألة و إظهار المعلم البياني لها، بقي كذلك أن يقال لماذا قدم الله جل وعلا الثيب على البكر؟ نقول هنا والعلم عند الله أن النبي صلى الله عليه وسلم خُوطب بهذه الآية وقد جاوز الخمسين وهو عليه الصلاة والسلام لديه من النساء الكثير مما أباحه الله جل وعلا إليه سُنة الله في الذين خلو من قبل، والنبي صلى الله عليه وسلم تعلقه بالنساء في قوله عليه الصلاة والسلام: ( حُبب إليّ من دنياكم النساء والطيب) ليس التعلق الشهواني المحض الذي يوجد عند بعض الرجال لكنه عليه الصلاة والسلام كانت هناك مصالح جمّه نجمت عن تعدد أزواجه بيّنها العلماء في موضعه، لكنه هنا قدمت الثيب لبيان أن القضية قضية ليست حرص على مسألة شهوة محضة هو عليه الصلاة والسلام راجح العقل، تزدحم حياته بالكثير من المسؤليات هو أحوج إلى امرأة مجربة رصينة عاقلة أحوج منه إلى امرأة بكر، وإن كانت عائشة رضي الله عنها كانت بكرًا لكن ليست الكثيرات من النساء في مثل درجة عائشة رضي