فهرس الكتاب
الله عنها وأرضاها من الفضل والكرامة والعقل التي أعطاها الله جل وعلا إيّاها فكانت رضي الله عنها وعن أبويها نعم السند لنبينا صلوات الله وسلامه عليه، هذا بهذا الأمر ينجلي الحديث عن قول الله جل وعلا (ثَيِّبَاتٍ وَأَبكَارًا) ويتضح أن الواو هنا هي (واو العطف) جيء بها للمغايرة وليس كما ذهب إليه بعض أهل الفضل من أهل العلم في أنها واو الثمانية، وهذه الآية الكريمة كما هو معلوم هي الآية الخامسة في سورة التحريم التي صدرها الله جل وعلا بقوله: ( يَآأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَآ أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبتَغِى مَرضَاتَ أَزوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ، قَد فَرَضَ اللَّهُ لَكُم تَحِلَّةَ أَيمَانِكُم وَاللَّهُ مَولَاكُم وَهُوَ العَلِيمُ الحَكِيمُ) والذي يعنينا هنا كما بينا إظهار ضعف قول من قال إن الواو هنا واو الثمانية، وأوضحنا جلّيًا أن المقصود من هاذكم المغايرة وأن ثمت أسباب معنوية وعلمية تدفعنا إلى القول بأنه لابد من التفريق ما بين الثيب والبكر لعدم اجتماعهما، بخلاف ما سلف من صفات وما ذكر من نعوت فإنه يمكن الجمع بينهن كما بيناه في حينه.
وفي الآية كذلك التي قبلها دليل على منزلة النبي صلى الله عليه وسلم عند ربه إذا أن قول الله جلا وعلى ( وَإن تَظَاهَرَا عَلَيهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَولَاهُ وَجِبرِيلُ وَصَالِحُ المُؤمِنِينَ وَالمَلَآئِكَةُ بَعدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ) إظهارٌ جلّيُ وبيان واضح بمنزلة رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ربه، هذا أيها الأخ المبارك والأخت المباركة ما تيسر إراده وتهيئ قوله سألين الله جل وعلا أن يوفقنا وإياكم لكل خير والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته..