فهرس الكتاب

الصفحة 4588 من 4814

لكن سنقف هنا عند السبب الذي يتعلق بخوفهم من العار والشنار قال جل وعلا عنهم: ( وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهَم بِالأُنثَى ظَلَّ وَجهُهُ مُسوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ، يَتَوَارَى مِنَ القَومِ مِن سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ أَيُمسِكُهُ عَلَى هُونٍ أَم يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ أَلَا سَآءَ مَا يَحكُمُونَ) هذا التعميم الذكر الكامل للقضية عندهم في جاهيليتهم وذكر أخبارهم أردفه الله جل وعلا وأعقبه في سورة التكوير بقولة: ( وَإِذَا المَوءُودَةُ سُئِلَت، بِأَيِّ ذَنبٍ قُتِلَت) ما السر الذي يحاول كشف المثال عنه في هذا اللقاء، هو لماذا وجه السؤال للموءدة؟ فنحن نعلم أنه لا ذنب لها، لما لم يوجه السؤال لمن قام بالوأد؟ هذا الذي يتبادر أول الأمر وبادي الرأي لمن يقرأ الآية فمعلوم أن القرآن عظيم منزل من رب كريم فما عجزنا عن فهمه فنتهم أفهامنا، وإلا القرآن هو الأصدق في أخباره والأسمى في بيانه والأشد وعظًا في عباراته، فنقول قال العلماء في هذا من أجمل الأجوبة في هذا أن يقال: إن أولئك الذين يقومون بالوأد لا يقيم الله جل وعلا لهم يوم القيامة وزنا، ولا يحفل الله جل وعلا بهم، وليس لهم عند الله أدنى كرامة في يوم العرض الأكبر، ومن دلائل هوانهم على الله وأنهم ليس لهم وزنٌ في ذلك المقام العظيم أن الأسئلة لا توجه لهم فلا يحفل بهم ولا يعتبر وجودهم ولا يخاطبون فهم أقل من أن يخاطبوا وأدنى من أن يوجه السؤال لهم ولهذا قال الله جل وعلا: ( وَإِذَا المَوءُودَةُ سُئِلَت) فتسأل (بِأَيِّ ذَنبٍ قُتِلَت) فيكون في جوابها سوف تقول لا ذنب ليّ ، فيكون في جوابها إهانة لذلك الذي قام بالوأد، وهذا هو المقصود الأسمى من الآية أن يبين ما أعده الله جل وعلا من ذليل المكانة لأولئك القوم الذين تنكبوا هذا الطريق وقاموا بهذا العمل لأن الله جل وعلا وصفهم كما وصفهم في سورة النحل بقوله): أَلَا سَآءَ مَا يَحكُمُونَ) فقول ربنا جل وعلا (وَإِذَا المَوءُودَةُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت