فهرس الكتاب
والمؤمن الذي يكثر من تلاوة القرآن ويقف عند هذه المعالم البيانية فيه لابد أن تؤثرا على للسانه فبصبح أكثر سليقة وأقرب إلى الفصاحة والبيان والعلم بالبلاغة واللغة من غيره لأن القرآن في أصله كما قال الله (قرآنا عربيا غير ذي عوج) ، وإن استطردنا في الحديث عن ذي القرنين فإننا نقول زيادة في الإيضاح إن هذا الرجل أحد من ذكرهم الله جل وعلا بثناء، لكن اختلفت كلمة أهل العلم فيه هل هو معدود في الأنبياء أم لا؟ وقد ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال)لا أدري أكان ذي القرنين نبيًا أم لا) وما أجمل تلك العبارة التي قالها بعض العلماء فإذا كان النبي عليه الصلاة والسلام يقول لا أدري فكيف لنا أن نقتحم الجزم في ذي القرنين هل هو نبيٌ أو لا؟ فنقول كما قال نبينا صلى الله عليه وسلم لا ندري أكان ذو القرنين نبيًا أم لا لكنه كان ملكًا صالحًا قطعًا لأن الله جل وعلا أخبر عن علو شأنه وعن قوله تبارك وتعالى: ( فَأَتبَعَ سَبَبًا، حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَغرِبَ الشَّمسِ وَجَدَهَا تَغرُبُ فِي عَينٍ حَمِئَةٍ وَوَجَدَ عِندَهَا قَومًا قُلنَا يَا ذَا القَرنَينِ إِمَّا أَن تُعَذِّبَ وَإِمَّا أَن تَتَّخِذَ فَِيهِم حُسنًا) وجه الدلالة على صلاحه قول الله جل وعلا عنه: (قَالَ أَمَّا مَن ظَلَمَ فَسَوفَ نُعَذِّبُهُ ثُمَّ يُرَدُّ إُلَى رَبِّهِ فّيُعَذِّبُهُ عَذَابًا نُّكرًا، وَأَمَّا مَن ءَامَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُ جَزَاءً الحُسنَى وَسَنَقُولُ لَهُ مِن أَمرِنَا يُسرًا) نقول أيها الأخ المبارك والأخت المباركة في هذا التوافق في المعنى ما بين الفعلين وهذا عودٌ على بدء يبين لنا عظمة القرآن وسمو أسلوبه وجمال عبارته وأن الرب تبارك وتعالى كما عني جل وعلا بما تضمنه هذا القرآن من معاني عني جل وعلا بما كان في هذا القرآن من فصاحةٍ وبيان ولا ريب أنه أنزل كذلك على رسولٍ ببيان وبلاغة هو رسولنا صلوات الله وسلامه عليه قال الله جل