فهرس الكتاب

الصفحة 4592 من 4814

الزيادة في المبنى زيادة في المعنى، ونجيب على ذلك كما أجاب أهل العلم رحمة الله تعالى عليهم من قبل مما يلي.

هذا الردم الذي بناه ذو القرنين ليسد ويكفى شر يأجوج ومأجوج حاولت تلك القبائل (يأجوج ومأجوج) أن تتجاوزه إلى ما تريد، ولا سبيل لهم إلى تجاوزه إلا بإحدى طريقين:

الطريقة الأولى: أن يظهروا على السد بمعنى أن يصعدوا عليه أن يرتقوا عليه ثم يصلون إلى مرادهم.

والحالة الأخرى: أن يحدثوا فيه نقبا فإذا أحدثوا فيه نقبا سهل لهم بعد ذلك أن يخرجوا إلى غيرهم من خلال هذا النقب ، هذا هو المتعين لهم والذي يلومونه.

ومعلوم أنهم إذا اختاروا إحدى الطريقتين، فإذا اختاروا الارتقاء والعلو والظهور كما حكاه الله فإنه بلا شك أسهل من قضية أنهم يسعون في النقب ذلك الردم، ومعلوم لكل ذي عقل أن ارتقاء الشيء والعلو عليه ارتقاء الجبل مثلًا والعلو عليه أيسر بكثير من نقبه وخرقه، ولهذا جعل الله جل وعلا ذلك الظهور قرنه بالفعل (اسطَاعُوا) مخففًا ( فَمَا اسطَاعُوا أَن يَظهَرُوهُ ) حتى تدخر (التاء) لما هو أشد وهو النقب فيصبح هناك توازن ما بين المعنيين المراد ذكرهما، وما بين الفعلين اللذين سبق بهما ذلك المعنى.

فقال ربنا ( فَمَا اسطَاعُوا أَن يَظهَرُوهُ ) ثم قال (وَمَا استَطَاعُوا لَهُ نَقبًا) فلما كان النقب أشد من الظهور جعل الله جل وعلا (التاء) مزيده في (استَطَاعُوا) وجعلها مخففه في (اسطَاعُوا) وجعلها مزيده في (استَطَاعُوا) فقال ربنا: ( فَمَا اسطَاعُوا أَن يَظهَرُوهُ وَمَا استَطَاعُوا لَهُ نَقبًا) ولا ريب أن هذا يبين لنا بجلاء عظمة هذا القرآن وأنه منزل من لدن حكيم خبير لا رب غيره ولا إله سواه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت