فهرس الكتاب

الصفحة 4596 من 4814

هذا الأمر أعقبه الله جل وعلا بقوله (( أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَى ) )يناسبه ويتناسق معه قول الله (( فَأَمَّا اليَتِيمَ فَلاَ تَقْهَرْ ) )وانَظر إلى تعليم الله لنبيه فالنبي عليه الصلاة والسلام عرف اليتم وذاق مرارته فلهذا كان عليه الصلاة والسلام أحن على يتيمٍ من غيره لأنه عليه الصلاة والسلام بعث رحمة في الأصل فكيف وقد بعث رحمة مع كونه صلى الله عليه وسلم يعرف معنى اليتمِ الذي جربه صلوات الله وسلامه عليه وتلك حكمة بالغة وإن كان في ظننا أن المقصود الأسمى من وفاة أبوي النبي صلى الله عليه وسلم في صغره أن ذلك المراد الأسمى منه فيما نعلم أن لا يكون لأحد على النبي صلى الله عليه وسلم مِنه من الخلق أيًا كان الأمر فقول الله جل وعلا (( فَأَمَّا اليَتِيمَ فَلاَ تَقْهَرْ ) )إنما هو موافق مناسب متناسق مع قوله (( أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَى ) )أما قول الله جل الله وعلا (( وَوَجَدَكَ ضَالاًّ فَهَدَى ) )فإن الضلالة في القرآن وردت بمعانٍ ثلاثة المقصود بها هنا هو التوقف (( أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَى وَوَجَدَكَ ضَالاًّ فَهَدَى ) )كان النبي صلى الله عليه وسلم متوقفًا في أمر قومه فلم يكن يعلم عليه السلام أين الهدى (( مَا كُنتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ ) )وفي نفس الوقت كان على يقين من أن قومه على الباطل والدليل أنه كان على يقين من أن قومه على الباطل أنه عليه الصلاة و السلام لم يتبعهم فيما هم فيه ولم يسجد لصنم قط وإنما كان يفر عن أنديتهم ومجتمعاتهم ويأتي الجبل و يتحنت الليالي ذوات العدد كل ذلك فرارًا مما عليه قومه مما يدل على أنه عليه السلام لم يكن مقتنعًا أبدًا طرفة عين ولا أقل من ذلك مما عليه قومه من الضلالة لكنه في نفس الوقت لم يكن يعلم أين الهدى فهداه الله وهذا معنى قول الله جل وعلا (( وَوَجَدَكَ ضَالاًّ فَهَدَى ) )ما الذي يناسبها في خاتمة السورة يناسبها قول الله جل وعلا (( وَأَمَّا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت