فهرس الكتاب

الصفحة 4597 من 4814

السَّائِلَ فَلاَ تَنْهَرْ )) إذًا إلاما تنصرف كلمة السائل هنا؟ تنصرف إلى المسترشد المستخبر عن أمر دينه في المقام الأول ولا يمنع حسب قواعد التفسير أن تنصرف كذلك إلى السائل المسكين لكن في المقام الأول تنصرف إلى المسترشد ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يجبُ من يسأله في أمر الدين على أي حال كانت ونحن نعلم أنه كان يقف في موقف في عرفه وفي غير عرفه في أيام الحج فيسأله الناس ويجيب وقد قال العلماء من أجل هذا كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا قدم من سفر من غزوة أو ما شبهها يبدأ بالمسجد حتى يعرف الناس بقدومه فإذا عرفوا بقدومه قدموا إليه ليسألوه ويأخذوا عنه دينهم صلوات الله وسلامه عليه فهذا هو المعنى الحقيقي الأول في قول الله جل و علا (( وَأَمَّا السَّائِلَ فَلاَ تَنْهَرْ ) )ثم قال الله لهُ كما قال في الأول (( وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَى ) )أي وجدك فقيرًا ذا حاجة ومسكنه فأغنى وليس المقصود بالغنى هنا البطِر والكبر والتعالي والخوض في غمرات الدنيا محال فإن النبي صلى الله عليه وسلم كانت تمر أيام وليالي وشهور كما تُنبأ عائشة ولا يوقد في بيته نار لكن لا يعني ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم عاش الفقر التام طول حياته لكنه كان أحيانًا يجد وأحيانًا لا يجد لا يتكلف مفقودا ولا يرد موجودا صلوات الله وسلامه عليه يعيش حياة العبودية الحقه الذي يعنينا قول الله جل وعلا (( وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ ) )متناسبة لقوله تبارك وتعالى (( وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَى ) )والتحدث بنعمة الله يكون وفق سياقه الشرعي إذا قصد به إظهار عظمة الله وفضله وإحسانه ولم يقصد به التعالي على الخلق (( تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ ) )ولم يكن النبي صلى الله عليه وسلم يتعالى على أحدٍ غيره طرفة عين صلوات الله وسلامه عليه بل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت