فهرس الكتاب
وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ فقدم الله جل وعلا هنا خلق الجنَّ وذِكر الجنَّ وقال سبحانه { يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَن تَنفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فَانفُذُوا لَا تَنفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ } فقدم ذِكر الجنَّ وقال جل وعلا في الإسراء {قُل لَّئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَن يَأْتُواْ بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لاَ يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا } سنناقش في هذا اللقاء لماذا قُدم الجنُّ أحيانا ؟ ولماذا أُخروا ؟ ولماذا قُدم الإنس أحياناَ ؟ ولماذا أُخروا ؟ الجنُّ دل ظاهر القرآن على أنهم أقوى من الإنس ولهذا أعان الله جل وعلا بهم عبده ونبيه سليمان عليه الصلاة والسلام , كما أن الجنَّ من حيث بدأ الخلقة أقدمُ وأولُ خلقًا من الإنس فإن الله جل وعلا خلق الجنَّ قبل أن يخلق الإنس قال الله جل وعلا { وَالْجَآنَّ خَلَقْنَاهُ مِن قَبْلُ مِن نَّارِ السَّمُومِ } الجنُّ ينسبون إلى إبليس وأما الإنس فينسبون إلى أبيهم آدم عليه السلام قال الله جل وعلا في حق الجن { أفتتخذونه وذريته أولياء من دوني وهم لكم عدو بئس للظالمين بدلا } وقال في حق بني آدم يخاطبهم وينسبوهم إلى أبيهم { يابني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد } وكذلك تعددت آيات يخاطب الله جل وعلا فيها الإنس وقد نسبهم إلى أبيهم آدم , إذًا اتضحت بعض المعالم الآن لما ذكر الله جل وعلا المطالبة بالعبادة التي من أجلها خلق الله الثقلين قدم جل وعلا الجنَّ لأنهم أسبقُ خلقاَ فقال سبحانه { وما خلقت الجنَّ والأنسَّ إلا ليعبدون } فخلق الجن مقدمٌ زمنًا على خلق الإنس فلهذا خاطبهم الله جل وعلا ابتداء, وقدمهم على الوجه الآخر ذكر الرب تبارك وتعالى أولئك الجنود الذين حشرهم لسليمان وأن سليمان أُتيٍَ مُلكًا عظيما فقال جل وعلا وحشر لسليمان جنوده من