فهرس الكتاب
الجنِّ والأنس والطير فأنت تلحظ أن الله جل وعلا قدم الجن ثم ذكر الإنس ثم ذكر الطير فهذا الترتيب باعتبار القوة لكن آية الإسراء { قل لئن اجتمعت الإنسُ والجنُ على أن يأتوا بمثل هذا القرآن } الإنس أشهر بالبيان أعرفُ بالبيان هم أفصحُ لسانًا ولهذا لما كان الله جل وعلا يتحداهم جميعًا والمخاطب في المقام الأول مشركوا قريش يتحداهم في أن يأتوا بمثل هذا القرآن قدم الله جل وعلا الإنس لأن الأنس أهل بيان بخلاف الجنَّ وإن كان يحصل بينهما التحادث والتخاطب قطعا إلا أنهم مشهورونَ بالقوة أكثر من كونهم مشهورينَ بأنهم ذوي بيان, من هنا تتضح بعض المعالم في تقديم الجنَّ والإنس في كلام الله إذا عدنا إلى خلق هذين الثقلين فإننا نقول: إن الرب تبارك وتعالى لم يذكر بالتفصيل في كلامه العزيز مسألة خلق الجنَّ وإنما أرشدَ جل وعلا إلى أنهم من ذرية إبليس ولأنهم مخلقون من نار وأن الجانَّ كما قال ربنا مخلوق من قبل و ( قبل ) هنا جاءت في القرآن منقطعة عن الإضافة والمعنى من قبلِ خلق آدم , أما آدم فقد عُنيَ القرآن عناية عظيمة بذكر خلقه صلوات الله وسلامه عليه وأن ذلك مر بمراحل عديدة منها المرحلة الترابية ثم مُزج ذلك الترابُ بالماء فكانت المرحلة الطينية ثم أصبح ذلك الطينُ بعد أن ترك فخار فكانت المرحلة الفخارية.