فهرس الكتاب
هذه الثلاث هي مراحل خلق آدم عليه السلام وقد أكرمه الله جل وعلا أنه تبارك وتعالى خلقه بيده وأسجد له ملائكته وعلمه أسماء كل شي ثم بعد ذلك أكرمه بأن أدخله جنته وهذا الذي جعل بعض أهل العلم يقول: إن آدم عليه السلام في الصورة المثلى من الخلق فلما ذكروا خلقَ يوسف عليه الصلاة والسلام والنبي صلى الله عليه وسلم يقول في حديث المعراج قال: ( فرأيت رجلًا قد أُعطيَ شطر الحسن ) فقوله صلى الله عليه وسلم ( شطر الحسن ) الألف واللام هنا إما أن تكون إلى معهود لفظي أو تكون إلى معهود ذهني ولا يوجد معهودٌ لفظيٌ في الحديث فوجب إمراره على المعهود الذهني فالمستقر عند كثيرٌ من العلماء أن شطر الحسن أي أن يوسف عليه السلام على الشطري من جمال أبيه آدم عليهما جميعًا أفضل الصلاة والسلام لأن آدم خلقه الله جل وعلا بيده فلما خلقه الرب تبارك وتعالى بيده لم تعطى هذه المزيه لأحدٍ غيره وقد قلنا مرارًا في هذه الحلقات المباركة أنه يجب أن ينتبه ونستصحب أنه قد يوجد في المفضول ما لا يوجد في الفاضل تقول العرب < يوجدُ في البئر ما لا يوجد في النهر ويوجد في النهر ما لا يوجد في البحر > فكون آدم عليه السلام أُعطيَ هذه المزيه بأن الله خلقه بيده فهذا لا يعني أبدًا أن آدم أفضل الخلق فنبينا صلى الله عليه وسلم هو أفضل الخلق جميعًا ومثال هذا في حياة الصحابة عثمان رضي الله عنه عن النبي صلى عليه وسلم يقول: ( أشد أمتي حياءًا عثمان ) ويقول: ( آلا أستحي من رجُلٍ تستحي منه الملائكة ) وهذا لا يعني أبداَ أن عثمان رضي الله عنه أفضل من الشيخين أبي بكر وعمر وفي كُلٍ فضل.