فهرس الكتاب
إظهارًا لكرامة النبي صلى الله عليه وسلم محمد ابن عبد الله عند ربه فإن قال قائل ما علاقة محمد صلى الله علية وسلم بهذا الخبر والله جل وعلا هنا يتكلم عن موسى ؟ قلنا التالي لما ذكر الله جل وعلا صفة الإثبات ذكر صفة اليمين مقترنةَ بها (( وناديناه من جانب الطور الأيمن وقربناه نجيا ) )ثم الله جل وعلا يريد أن يحكي لنبيه هذا الأم لبيان شرفه صلوات الله وسلامه عليه عند ربه وذكر الله النفي قال: ( وما كنت) أزال الله جل وعلا ذكر كلمة اليمين حتى لا ينفى الفضل عنه صلوات الله وسلامه عليه فذكر عدل القرآن عن ذكر اليمين إلى ذكر الغرب فقال جل وعلا: (( وما كنت بجانب الغربي ) )لأنه لو قيل في غير القرآن وما كنت بجانب الأيمن لكان فيها نفيٌ يمني عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذا محالُ في حقه من جهة إكرام الله له فعدل القرآن عن هذه اللفظة إلى لفظةٍ لا يتعلق بها مدحُ ولا ذم وهي جهة الغرب فقال الله جل وعلا: (( وما كنت بجانب الغربي إذا قضينا إلى موسى الأمر وما كنت من الشاهدين ) )وهذه تالله ووالله من فرائد العلم التي تبين عظيم المنزلة وجليل المكانة لنبينا صلى الله عليه وسلم عند ربه على أنه إذا استطردنا في هذا الموضوع يجب أن نتنبه أن كلمة (كليم) إذا أُطلقت يراد بها كليم الله موسى لكن لا يعني هذا أبدا أن الله جل وعلا حصر مقام التكليم في موسى فقد سُئل صلوات الله وسلامه عليه عن أبيه آدم أنبيٌ هو؟ فقال نبيُن مكلم فأثبت النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الخبر الصحيح مقام التكليم لنبي الله آدم كما أنه هو صلوات الله وسلامه عليه كلمه ربه كلمة في رحلة المعراج فأضحى الآن بالخبر الصحيح الذين ثبت أن الله كلمهم ثلاثة آدم ثم موسى ثم نبينا صلى الله عليه وسلم ولا يبعد أن يعطى مثل هذا المقام خليل الله جل وعلا إبراهيم والذي عنينا من هذا إماطة اللثام هنا بيان رفيع الدرجة وعلو المنزلة في الخطاب القرآني لنبينا صلى الله عليه وسلم