فهرس الكتاب
معك لأقول لك إن إبراهيم عليه السلام أمره الله جل وعلا أن يذبح ابنه إسماعيل، ومراتب الوحي ثلاثة إما أن يكلم الله العبد بغير واسِطة بحجاب كما كلم الله جل وعلا موسى وهذا ارفع مقام الوحي وقد بينّا في حلقات سلفت أن آدم وموسى ومحمد عليهم السلام جميعًا أوتوا هذه المنزلة , الحالة الثانية: أن يبعث الله ملاكًا والغالب أنه جبريل الحالة الثالثة: أن ينفث في روع ذلك النبي ما يرد الله جل وعلا أن يأمره به كل هذه الأحوال الثلاثة إنتفت في ذلك المطلب العظيم فالمطلب عالٍ وهو ذبح الولد لكن الطريقة كانت ليست بتلك القوة فلم يأمر الله جل وعلا إبراهيم بها من غير واسطة ولم يبعث ملاكًا ولم ينفث في روعه إنما كانت طريقة الوحي بالنسبة لطرائق الأخرى ضعيفة جدًا كانت مجرد رؤيا فكان الشيطان يأتي إلى إبراهيم ويقول له ياإبراهيم اتقي الله تذبح ولدك من أجل رؤيا رأيتها فالمطلب عظيم لكن السبيل الوسيل الطريقة كانت ضعيفة ومع ذلك قبل إبراهيم بالرؤيا لأنه يعلمُ أن رؤيا الأنبياء حق وهذا قمة الابتلاء فمكن الله جل وعلا إبراهيم من اليقين والإيمان بذلك اليقين والإيمان والتوحيد و الاعتراف والأنس بالله والاستسلام لأمره زلفى الأب إلى ابنه قائلًا {يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانظُرْ مَاذَا تَرَى} وبذالك تلك البيئة الصالحة التي نشأ فيها إسماعيل أجاب أباه بقوله { يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ} وقد بينا ولم يقل ( أفعل ماتريد ) { سَتَجِدُنِي إِن شَاء اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ } قال الله { إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلَاء الْمُبِينُ َفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ سَلَامٌ عَلَى إِبْرَاهِيمَ كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ} و إلى يومنا هذا يتقرب إلى الله جل وعلا بذبح الأضاحي إحياءً لتلك الشعيرة العظمى التي اخططها النبيان الكريمان