فهرس الكتاب
فهذه حلقةُ جديدةُ مباركُ من برنامجكم (مَعَالِمُ بَيَانِيَّة في آياتٍ قُرآنِيَّة( والآية التي نحن بشرف الحديث عنها اليوم إن شاء الله تعالى هي قول الله جل وعلا على لسان خليله إبراهيم:( وإذا مرضت فهو يشفين ) نقول أيها المباركون هذه الآية جاءت ضمن سياق آيات قي قضية إخبار إبراهيم عن ربه تبارك وتعالى مع قومه قال الله جل وعلا عنه أنه قال: (أَفَرَأَيْتُم مَّا كُنتُمْ تَعْبُدُونَ أنتُمْ وَآبَاؤُكُمُ الْأَقْدَمُونَ فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِّي إِلَّا رَبَّ الْعَالَمِينَ) ثم أخذ إبراهيم يعدد صفات ربه تبارك وتعالى ويثني عليه بما هو أهله ويبين مقام الربوبية العظيم الذي لا يشارك الله جل وعلا فيه أحد ولا ينازعوه فيه فقال: (فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِّي إِلَّا رَبَّ الْعَالَمِينَ الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ وَالَّذِي أَطْمَعُ أَن يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ) نلحظ هنا أن إبراهيم عليه الصلاة والسلام في كل تلك الأمور نسبها إلى الرب جل وعلا، أما المرض فنسبه إبراهيم إلى نفسه مع يقننا أن إبراهيم يعلم أن المرض من الله تبارك وتعالى فربنا جل وعلا الخير كله بيديه والشر ليس إليه لكن إبراهيم عليه السلام أراد بهذا التأدب مع رب العزة والجلال وهذا هي الغاية العظمى من إسناده المرض إلى ذاته إلى نفسه قال: (وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ) وهذا الأمر أي الأدب مع الله جل وعلا حلية وأي حلية تحلا بها الأنبياء والصالحون من بعدهم وسيبقى الأمر إلى يوم الدين، فالأدب مع الرب تبارك وتعالى منزلة عالية يوقف لها أهل الطاعات ويرشد إليها أهل الفضائل، وقد كان الأنبياء عليهم السلام يتنافسون في هذه المنزلة ظهر ذالك جلي من خطابهم مع ربهم جل وعلا ،فهذا الخضر عليه السلام وإن كان في نبوته إلا إنه عبدُ صالح