فهرس الكتاب
قطع فهذا العبد الصالح يقول في حق السفينة: (فَأَرَدتُّ أَنْ أَعِيبَهَا) فلما ذكر الخير نسبه إلى الرب تبارك وتعالى (فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنزَهُمَا رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ) ثمة أمور من الخير أسندها الخضر إلى الله وما كان فيه في ظاهره النقص والعيب أسنده إلى نفسه تأدبًا مع ربه تبارك وتعالى والله جل وعلا خالق الأشياء كلها، وهذا نبينا صلى الله عليه وسلم يرق المنبر فيأتيه رجل يشكو إليه جذب الديار وقلة الأمطار ويقول: يا نبي الله أدعوا الله أن يغيثنا، فيقول عليه الصلاة والسلام:"اللهم أغثنا اللهم أغثنا"فتكون سحابه ثم يكون غيث بفضل من الله جل وعلا استجابتًا لدعاء نبيه صلوات الله وسلامه عليه، يمكثُ الناس على هذا أسبوع فينجم عن تكلمُ الأمطار سيول عديدة نجم عنها انقطاع السبل وبعد المشقة في وصول الناس إلى بعضهم البعض فيأتي رجل من نفس الباب ماذا يقول؟ الأول قال: أدعوا الله أن يغثنا، فقال صلى الله عليه وسلم: اللهم أغثنا، أما الآخر فقد قال: أدعوا الله أن يمسكها عنا، ونبينا صلى الله عليه وسلم يعلم أن الغيث رحمة فلم يقل (اللهم أمسكها عنا) ماذا قال صلوات الله وسلامه عليه أدبًا مع ربه؟ قال: اللهم حولينا ولا علينا اللهم على الآكام وبطون الشجر وبطون الأودية ومنابت الشجر وأخذ يذكر صلى الله عليه وسلم ما ينتفع به الناس ما لو نزل الغيث عليه ويشير بيده، قال أنس رضي الله عنه وأرضاه: فما أشار إلى ناحية إلا إتجه السحاب إليها صلوات الله وسلامه عليه .