فهرس الكتاب
فهذه حلقة مباركة جديدة من برنامجكم (مَعَالِمُ بَيَانِيَّة في آياتٍ قُرآنِيَّة) الآية التي نحن بشأن الحديث عنها في هذا اللقاء المبارك في قول الله تعالى في فاتحة سورة المسد (تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ) الذي نريد أن نوضحه هاهنا في هذا المقام أن نقول أولًا إن النبي صلى الله عليه وسلم كان له احدى عشر عمًا، هؤلاء الأعمام لم يدريكوا كلهم نبوته صلى الله عليه وسلم وإنما أدركها أربعة منهم، هؤلاء الأربعة الذين أدركوا بعثة سيدِ الخلق صلوات الله وسلامه عليه إنقسموا إلى فريقين: فريق آمن به وهما حمزة والعباس، وآخرون وهو الفريق الثاني الذي لم يؤمن وهم أبو لهب وأبو طالب، إلا أن أبا لهب وأبا طالب هما أنفسهما اختلفا اختلفا في أين ليس في كتب الإيمان فكلاهما كافر لكن أبا طالب كان يناصر النبي صلى الله عليه وسلم ويعبده وقد كان معه في الشعب عندما حاصرته قريش، أما أبو لهب فكان على النقيض من ذالك فكان يؤدي النبي صلوات الله وسلامه عليه، فقد قال العلماء: أن النبي صلى الله عليه وسلم نادى قومه يا صباحاه: فاجتمعوا فأخبرهم عليه الصلاة والسلام بأنه سيحدثهم بحديث فهل هم مصدقوه؟ فأخبروه أنه محمد صدق فيهم، فلما دعاهم إلى التوحيد قال له أبو لهب: ألهذا جمعتنا؟ تبًا لك سائر اليوم، وانفض عنه فكان ذالك سببًا في انفضاض الناس عنه أي عن نبينا صلوات الله وسلامه عليه ، كما ثبت من وجه آخر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يدعو إلى التوحيد فإذا فرغ من خطابه ودعوته قام عمه أبو لهب يتبعه ويفند ما قال، ويقول: لا تصدقوه إنه صابأ، وكان من المفترض على سنن الجاهليين أن ينصر ابن أخيه من أجل هذا أنزل الله جل وعلا في هذا الرجل (تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ) ما الذي نريد أن نميط اللثام عنه من معلم بيانيًا في هذه السورة أو في هذه الآيات، (تبت) أولى فعل يراد به الدعاء أما في أخر الآية (تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ)