فهرس الكتاب

الصفحة 4624 من 4814

فليست توكيدا ولا عطفا وإنما هي إخبارٌ بأن ذالك الدعاء وقع فالأولى دعاء، والأخيرة إخبار بأن ذالك الدعاء قد وقع، فأبو لهب كنيته هذه واسمه عبد العزى والأصل في كلام العرب غالبًا أن الكنيه يراد بها التشريف لكن الله جل وعلا هنا لم يخاطب أبا لهب باسمه وإنما خاطبه بكنيته، وثابت ومؤكد أن الله جل وعلا لم يرد تشريف أبي لهب، لأن مقتضى السياق مع كثره يأبى ذالك لكن الله جل وعلا أراد أن يقول إن المعني بهذا الكلام هو ذالكم أبو لهب الذي تعظمونه وتكننونه بأبي لهب فلماذا كني أبو لهب بأبي لهب؟ كني بذالك لإحمرار وجنتيه أشبه بالجمرتين وهذا يدل على أنه أعطي حظًا من الجمال لكن جماله لم ينفعه ولم يكن سببا في إسلامه فلما كان جماله لم ينفعه ولم يكن سببا في إسلامه وقسى قلبه واتبع ذالك بعداوته لنبينا صلى الله عليه وسلم أنزل الرب جل وعلا فيه قولا (تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ) فقلنا إن تب الأولى دعاء، والثانية إخبار بتحقق ذالك الدعاء، تضمنت السورة بوجه كلي أمرًا آخر يدل يقينا على أن القرآن منزلٌ من عند الله، السورة (تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ) ثم قال الله (سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ) فهذا اخبار من الرب جل وعلا أنا أبا لهب سيصلى النار ،الآن الله جل وعلا يخبر أن أبا لهب سيصلُ النار لا محالة ما السبب في أنه سيصلُ النار؟ كفره ألم يكن بمقدور أبا لهب ولو كذبا وادعاءًا أن يقول لقريش: أشهد أنا لا إله إلا الله وأشهد أنا محمدًا رسول الله حتى لصنيعه هذا يفندُ قول النبي صلى الله عليه وسلم سيقول للناس على الملأ أنا أشهد وأُمن بما جاء به محمد، ومحمد يقول أنني في النار كيف يستقيم هذا أنا مؤمن وهو يقول إنني في النار؟ لكن مع سهولة النطق بهذه الكلمة علم الله أجلًا وأوقع ذالك قدرًا أن هذا لن يكون من أبي لهبًا البته، وهذا مما لا يقدر عليه إلا الله، فمنع الله لسانه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت