فهرس الكتاب
ومنع الله قلبه أن ينطق بالشهادة ولو زورًا ولو كذبًا ولو ميلًا ولو نفاقًا و إدعاءً حتى لا يكون إدعائه مبطلًا لكلام الله وحاشا لله أن يكون أحدٌ هناك يبطل كلامه تبارك وتعالى.
إذًا هناك سر عظيم في هذه الآية في هذه السورة لم يعد ظاهرا لم يكن ظاهرا كشفنا وأمطنا اللثام عنه، ثم نعود للفعل الذي تعتبنا تبينا لنا أن الله جل وعلا قال في أوله دعاءًا وقال وفي الآخرة إخبارُ لحلول ذالك الدعاء كيف حل الدعاء؟ هذا ما أجابت عنه الآيات: (أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِّن مَّسَدٍ) إشترك هو وزوجته عياذًا بالله في عذاب النار، ومن هذا كله أيها المبارك تفهم و هذا الاستطراد بعد أن بينا المعلم البياني أن الهداية بيد الله جل وعلا ،فهؤلاء أعمام النبي صلى الله عليه وسلم أحدى عشر كما بينا في الأول سبعة منهم لا يقدر له أن يدرك حياة النبي صلى الله عليه وسلم وبعثته فالله أعلم بما كانوا عاملين، ويبقى أربعة من حيث النسب يتفقون في شأن واحد أنهم كلهم أبنا عبد المطلب، لكن من حيث الكفر والإيمان يمن الله جل وعلا على حمزة في الأول فيسلم فينال مرتبة سيد الشهداء، ويمن الله جل وعلا على العباس ابن عبد الطلب فيسلم فيكون عم النبي صلى الله عليه وسلم المبجل ويقول في حقه صلوات الله وسلامه عليه: ( أن عم الرجل صنوا أبيه) كما أنه رضي الله عنه وأرضاه أي العباس يشارك في نصر النبي عليه الصلاة والسلام ويكون كما قال المؤخرون: أول من يصلي عليه لأن الصحابة صلوا على النبي صلى الله عليه وسلم أرسالا أي فرادا لم يكن لهم إمام هذانِ ممن أكرمهما الله بالهداية، أما أبو طالب فإنه لم يقدر له أن يؤمن مع يقينه أن محمد صلى الله عليه وسلم جاء بالحق من ربه:
ولقد علمت بأن دين محمدٍ من خير أديان البرية دينا