فهرس الكتاب
أهل الكهف أيها المباركون هم فتية ضاعوا في أول الدهر هكذا سألت قريش النبي صلى الله عليه وسلم عنهم، والأصل أنهم فتية آمنوا بربهم أظهروا التوحيد ضد من كان يحكمهم آنذاك اجتمع أمرهم على أن يلجأوا إلى ربهم تبارك وتعالى أواهم العلي الخبير إلى كهف، في طريقهم أخذوا كلبًا معهم سواء قلنا إنه كلب راعًا أو كلب غيرهم المهم استقر بهم الأمر في كهفٍ فضرب الله جل وعلا على أذانهم ولم يضرب الله جل وعلا على أعينهم لماذا؟ لأن الضرب على الأذان يعطي فرصة أكبر ومدة أطول في كونهم نائمين قال الله: ( فَضَرَبْنَا عَلَى آذَانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَدا) ، وأنت ترى النائم اليوم إذا أردت أن توقيظة إنما تحدث صوتًا عنده هذا أنجع الطرق عند إيقاظ النائمين لكن أن تمرا بجواره هذا لا يدفعه لأن يستيقظ من منامه لأنه مغمض العينيين، فنقول هؤلاء المباركون أهل الكهف الله جل وعلا فيما يظهر أنهم نامون وأعينهم مفتوحة وهذا معنى قول الله جل وعلا: (وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظًا وَهُمْ رُقُودٌ) وهذا لا يتأتى إلا إذا نظر الإنسان إلى أعينهم لأن هذا إغلاق العين أو فتحها هو الفارق ما بين من ينام أو لم ينم، ولهذا العرب تزعموا في كلامها أو في أخبارها وأشعارها وقصصها أن الذئب ينام بإحدى عينيه ويبقى الأخرى مفتوحة ويقولون فيه:
ينام بإحدى مقلتيه ويتقي بإخرى المنايا فهو يقظان نائمُ