فهرس الكتاب
الأمر الأول/ قواعد اللغة، لماذا قواعد اللغة؟ قواعد اللغة تقول: أن الضمير يعود إلى أقرب مذكور، والأقرب مذكورًا هنا هو نوح عليه الصلاة والسلام، الأمر الثاني الذي يؤيد أن الضمير يعود على نوح هو/ أن المؤرخين متفقون على أن لوط ليس من ذرية إبراهيم فهو ابن أخيه هاران ، فهاران أخو إبراهيم من حيث النسب، فإذن لوط ليس من ذرية إبراهيم لأنه ابن أخيه، هذان أمران حجة من يقول أن الضمير يعود على نوح ، أما من قال إن الضمير يعود على إبراهيم عليه الصلاة والسلام فقد قالوا: إن الآيات أصلًا في مقام الثناء على خليل الله إبراهيم وهذا واضح وأجابوا عن قول الله جل وعلا {وَنُوحًا هَدَيْنَا مِن قَبْلُ} بأنها جملة اعتراضية أجابوا عن كون إبراهيم عليه الصلاة والسلام عمًّا للوط وليس أبًا له، بأن الله سمّى في القرآن العمّ أبًا في سورة البقرة قال الله جل وعلا { أَمْ كُنتُمْ شُهَدَاء إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِن بَعْدِي قَالُواْ نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ } فالقائلون بهذا القول هم من؟ هم أولاد يعقوب، ويعقوب أبوه إسحاق وليس إسماعيل وإنما إسماعيل أخًا لإسحاق، فعلى هذا قالوا إن الله جل وعلا سمّى العمّ والدًا، فأجابوا عن الإشكال الحاصل من كون لوط ليس من ذرية إبراهيم لإن الله سمّى العمّ والدًا ، على هذا يتبين أن من العلماء من قالوا: أنه يعود على نوح، ومنهم من قال إنه يعود على إبراهيم ، وأيّن كان الأمر فإن في هذه الآيات ثناء عاطر من الله جل وعلا على هؤلاء الصفوة المباركة من رسله الكرام وأنبياءه العظام صلوات الله وسلامه عليهم.