فهرس الكتاب

الصفحة 4643 من 4814

واعلم أيها المبارك وأيتها الأخت المباركة أن العلماء يسمون نوحًا شيخ الأنبياء لماذا؟ لأنه أطولهم عمرًا، ويسمون إبراهيم أبا الأنبياء لأن الله جل وعلا حصر النبوة والكتاب بعده في ذريته قال الله جل وعلا { وجعلنا في ذريته النبوة والكتاب} ، وظاهر السنة يدل على أن إبراهيم عليه السلام أفضل من نوح لأن النبي عليه الصلاة والسلام قال في دعوات ادخرها قال:"وادخرت الثالثة ليوم يرغب لي فيه الخلق حتى إبراهيم"فقوله عليه الصلاة والسلام"حتى إبراهيم"يدل على إن إبراهيم عليه الصلاة والسلام أفضل الخلق بعد نبينا صلوات الله وسلامه عليه، ولا يعني ذلك الغظاظة من مكانة نوح عليه السلام فإنه أول رسل الله إلى الأرض وقد سمّاه الله جل وعلا في القرآن ونعته بأنه كان عبدًا شكورا,

هؤلاء الصفوة المباركة متفق على نبوتهم ورسالتهم، إذا استطردنا في الحديث فإننا نقول: ثمة رجال صالحون ذكرهم الله جل وعلا في كتابه اختلف في نبوتهم منهم: ذو القرنين ، ومنهم الخضر ، ومنهم لقمان ، ومنهم تبع ، وآخرون.

أما مريم عليها السلام فإنه متفق على أنها ليست بنبيه لأن النبوة لا تكون في الإناث..

وما كانت نبيُ قظ أنثى ولا عبد قبيح في الفعالِ

من هنا نفهم أن الله جل وعلا أعطى أولئك الأخيار منازل عالية ودرجات رفيعة يحسن بنا التأسي بهم، ولهذا ختم الله هذا السياق العظيم في سورة الأنعام بقوله جل وعلا { ذَلِكَ هُدَى اللّهِ يَهْدِي بِهِ مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَلَوْ أَشْرَكُواْ لَحَبِطَ عَنْهُم مَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} ثم قال جل وعلا بعدها بآية: {أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ قُل لاَّ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرَى لِلْعَالَمِينَ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت