فهرس الكتاب
على هذا يتضح ان تنقل الانسان في اطوار الخلق حال بعد حال من ضعف إلى قوه ثم من قوة إلى ضعف دليل على قدرة الخالق الفعّال لما يشاء الذي لا يعجزه شىء في الأرض ولا في السماء ولا يعجزه ان يعيدكم مرة اخرى
ولهذا ناسب جل وعلا ان يقول بعد ذلك:
"يَخْلُقُ"أي سبحانه وتعالى"مَا يَشَاءُ"أي"يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ"
تبارك وتعالى ولا ملزم عليه من ضعف وقوه وشباب ان يخلق الاشاء كلها التي من جملتها الضعف والقوة والشباب
فليس هذا كله طبعا بل بمشيئة الله سبحانه وتعالى"وَهُوَ الْعَلِيمُ الْقَدِيرُ"
أي انه العليم بتدير خلقه ، القدير على ما يشاء لا يمتنع عليه شيء اراده
وهو كما يفعل هذا قادر على ان يميت خلقه ويحييهم إذا شاء
من هنا يتضح أيها المباركون
أن الرب تبارك وتعالى كما بينّا خلق خلقه أطوارا وفي علم الانسان بقدره الله جل وعلا وفي رؤيته لنفسه أي ان الانسان اذا رأى نفسه وتقلّب
أحواله وتغير أيامه وما يعتريه من ضعف وقوه وقوة وضعف علم بعد ذلك كله عظيم قدره الله جل وعلا
ولعل هذا يندرج تحت قول الله تعالى: {وَفِي أَنفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ } الذاريات21
والمقصود من هذا كله بعد تحرير المعانى والألفاظ وإماطة اللثام عما يغلب على الظن انه غير مشهور معروف لدى العامة على الأقل
فإننا نقول ان هذا كله يدل على قدرة الرب تبارك وتعالى وهذه أعظم غايات القرآن ؛أن يعرف بالرب جل وعلا وهل قضى أنبياء الله ورسله أيامهم وأعمار حياتهم الا في التعريف بربهم تبارك وتعالى والارشاد إليه وبيان عظيم قدرته وجليل رحمته وسعه حكمته ، والمؤمن متى عَظُم بالله علمه سهلت عليه الطاعات وأحجم عن المعاصي وقد قال السلف:
"إن العبد كلما كان بالله أعرف كان من الله أخوف"
هذا ما تحرر إيراده وتيسر إعداده وأعان الله جل وعلا على