فهرس الكتاب
والثالث للنضر ابن شميل والفراء ومن وافقهما قالوا تكون حرف جواب بمنزلته و بمنزله نعم
وحملوا عليه قول الله جل وعلا:
{كَلَّا وَالْقَمَرِ } المدثر32
قالوا معناه إي والقمر.
قال ابن هشام في مغنيه: وقول ابو حاتم عندي أولى من قولهما لأنه أكثر اطرادا ؛
فإن قول النضر لا يتأتى في آيتي المؤمنين والشعراء وقول الكسائي لا يتأتى في نحو:
{كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الْأَبْرَارِ } المطففين18
{كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الفُجَّارِ } المطففين7
{كَلَّا إِنَّهُمْ عَن رَّبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّمَحْجُوبُونَ } المطففين15
ووجه العلة في عدم ذلك التأتي عنده لأن:
أن تكسر بعد ألا الاستفتاحيه ولا تكسر بعد حقا ولا بعد ما كان بمعناها
ولان تفسير حرف بحرف اولى من تفسير حرف بأسم وهذا كلام من حيث الصناعه النحويه بليغ جدا وفيه رد ظاهر عليه.
على هذا نبقي نحن ونختار ما اختاره سيبويه والخليل والمبرد والزجاج
واكثر البصريين على ان معناها الردع والزجر وعلى انه ليس لها معنى غيره
نعود لما رد به ابن هشام على اولئك الذين ذهبوا بها إلى معنى آخر فقال: وقد يمتنع كونها من زجر نحو {وَمَا هِيَ إِلَّا ذِكْرَى لِلْبَشَرِ31} كَلَّا وَالْقَمَرِ {32} سورة المدثر
اذ ليس قبلها ما يصح رده وهذا القول الذي قاله ابن هشام في تضعيف لما اخترناه
ويمكن الاجابه عنه ان الامر في سياق الحال لا في سياق المقال
وقال بعض العلماء ان لها معان غير ذلك فقد قال الطبرى وجماعه انه لما نزل عدد خزنه جهنم:
{عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ30} سورة المدثر
قال بعضهم اكفوني اثنين وأنا أكفيكم سبعة عشر فأنزل"كلا"زجرا لهم
هذا القول من الطبري يوافق ما اخترناه من ان ذلك رأى سيبويه لكن قال ابن هشام عنه انه قول متعسف لان الايه لم تتضمن ذلك
ونحن نقول ان رد ابن هشام هنا هو نفسه فيه شىء من التعسف وإنما كما قلنا
العبرة احيانا يكون على لسان الحال لا على لسان المقال.