فهرس الكتاب

الصفحة 4692 من 4814

نريد أن نبين كيف أن الله جل وعلا هنا عندما حكى خبر يوسف عليه الصلاة والسلام بعد ان منّ الله جل وعلا عليه بنجاته من تلك الكربات العظام التي مرّبها في حياته عندما كان بين إخوته عند أبيه ثم ماكان من شأنه مع إمرأة العزيز

ثم قبل ذلك بيعه بدراهم معدودة وزهد من باعه فيه

ثم ما كان من سجنه صلوات الله وسلامه عليه

ثم ما إفائه الله جل وعلا عليه من براءته وعلو شأنه وتوليه بعض مقاليد الأمور

ثم ما منّ الله جل وعلا عليه بتحقق رؤياه ؛من سجود أبيه وأمه واخوته له سجود تحيه وليس سجود عباده

في هذه الأجواء التى نصر الله جل وعلا فيها هذا النبيّ الكريم وأبوه ينظر إليه واخوته

يترقبون ما يفعل قال عليه السلام بعد أن ذكر الله جل وعلا انه قد عفا عنهم أخذ يذكر تلك الايام الخوالي .

لكنه نبي وايُّ نبيّ كان مؤدبا جدا في كلِمه وملاطفته لإخوته .

فهو يريد أن يقول ان الله جل وعلا إمتن عليّ وأنعم عليّ وأظهرني

وأفاء عليّ بفضله رزقني الصبر ايام البلاء ثم رزقني النعمه ثم رزقني الشكر على النعماء

فأراد أن يقول ذلك ،

لكنه اختار عبارات لا تجرح إخوته ؛ لماذا لاتجرح إخوته ؟؟

لأنه قد عفا عنهم فلو عاد وجرحهم

وحرك مشاعرهم بما لا يناسبهم فكأنه لم يعفو عنهم .

فلهذا أراد يوسف أن يختار عبارات تصور الاحداث التي سلفت وتجمل ما وقع من أمور دون

ان يكون في ذلك ايُّ غضاضه على إخوته دون ان يحاول من ذلك ان يستثير غضبهم

أو على الأقل ان يبين نقصهم بالنسبه إليه فماذا قال ؟

قال:

{مِن بَعْدِ أَن نَّزغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي}

ومعلوم ان اخوة يوسف هم الذين اعتدوا عليه هم الذين كادوا له

هم الذين تآمروا عليه ام هو صلوات الله وسلامه عليه فلم يقع منه شىء البته نحوهم فلا يوجد مسأله

نزاع بين طرفين كل منهم تحمل كبر الموضوع وانما هم إخوة رأوا الحضوة

والمكانه والمنزله التي كانت ليوسف عند أبيهم فحسدوه فأرادو ان يكيدوا له فكان منهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت