فهرس الكتاب
فإن القرآن لما حث أتباعه على المسارعة في الخيرات والمسابقة في الطاعات طمع في دخول جنات الرحمن ... ما أراد الله بذلك وما أراد رسوله صلى الله عليه وسلم أن يسابق الإنسان إلى الموت وأن يسرع إلى التخلص من حياته فإن الأجل أمر لا يكلف العبد به هذا أمر قدري خارج عن التكليف والله يقول (( فإذا جاء أجلهم لا يستئخرون ساعة ولا يستقدمون ) )ولم يرد في الشرع إلى أن يتمنى الموت إلا في حالات يذكر فيها دعاءًا مخصوص أما الأصل في المؤمن أنه يسارع في الخيرات ويسابق في الطاعات ويعمل العمل الصالح هذا الذي كلفنا الله به أخرج الأمام أحمد في المسند من حديث أبي أمامه رضي الله عنه وأرضاه قال: { وعظنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فرققنا [ أي أثر فينا حديثه ] فبكى سعد رضي الله عنه وأرضاه فأكثر من البكاء ثم قال سعد [ أي سعد با أبي وقاص ] قال: ياليتني مت... فقال صلى الله عليه وسلم: يا سعد لا تقل هذا فإنك أن كنت قد خلقت للجنة فمهما طال من عمرك وحسن من عملك فهو خير لك } .. وهذا توصية نبوي كريم منه صلوات الله وسلامه عليه المؤمن مطالب أن يسارع في الخير ويعمل الصالح وليس مطالب بأن ينهي نفسه ويقتلها يظن أن وراء ذلك الجنة .. قال صلى الله عليه وسلم: { بادروا بالأعمال سبعًا فهل تنتظرون إلا فقرًا منسيًا أو غنًا مطفيًا أو مرضًا مفسدًا أو هدمًا مفندًا أو موتًا مجهزًا أو الدجال فشرها ابن نتظرأو الساعة فالساعة أهدى وأمر } فقوله صلى الله عليه وسلم بادروا بالأعمال أي سارعوا في الأعمال الصالحة قبل أن يمنعكم عنها مانع ثم ذكر عليه الصلاة والسلام جملة من الموانع فالفقر ينسي لأن الإنسان إذا كان فقيرًا أنشغل بقوته ورزقه ودفع دينه ..