فهرس الكتاب

الصفحة 510 من 4814

الأمر الثاني: يأتي عند قوله جلا وعلا عن سارة أنها كانت تقف تخدم مع إبراهيم قال الله جلا وعلا {وَامْرَأَتُهُ قَآئِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِن وَرَاء إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ } موضع الإشكال كلمة كلمة ضحكت فإن كلمة ضحكت الضحك إذا أطلق يراد به انفراج الفم عن الأسنان الضحك المعروف الذي لا يختلف عليه اثنان موضع الإشكال أن بعض العلماء كما نقل عن مجاهد وعكرمة وبعض السلف قالوا ضحكت هنا بمعنى حاضت وأن الحيض من دلائل أن المرأة إذا حاضت تكون عرضة لأن تحمل فقالوا إن المقصود بها ضحكت هنا حاضت وهذا وإن قال به أئمة أجلاء لكن لا يوجد في اللغة فيما نعلم شيء يدل عليه وحكيت بعض الأبيات ذكرها بعض العلماء في مواطنها في التفسير لكن أئمة اللغة كأبوعبيدة والفراء وغيرهما من أئمة اللغة في اللغة قديمًا قالوا إنا لا نعرف في لغة العرب أن ضحكت تأتي بمعنى حاضت وإن نسب هذا أحيانًا للشافعي ونحن نقول الشافعي لأن الشافعي أصلًا عاش في هذيل كثيرًا وأخذ عنهم اللغة فيبقى قوله في اللغويات له مكانته العلمية لأنه رحمه الله عاش في هذيل يأخذ عنهم اللغة لكنننا نقول لا يوجد في اللغة أن تكون ضحكت بمعنى حاضت وقلنا دائمًا عندما يُرد قول لا بد أن تأتي أن تأتي ببديل وإلا يبقى الكلام عائم ليس له مفهوم فنقول إن المعنى والله تعالى أعلم الذي اختاره كثير من المفسرين نقول أن سارة كانت واقفة بالخدمة مع زوجها فلما علمت بهلاك قوم لوط سُرت وفرحت فضحكت فأعطاها الله جل وعلا والأصل أن البشارة حاصلة حاصلة لكن جعلت ضحكها تمهيدًا لها فلما سرت بنجاة المؤمنين بنجاة لوط فبشرها الله جل وعلا بإسحاق قال الله تعالى { فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِن وَرَاء إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ} وتكلمنا عن موضوع إسماعيل وإسحاق هذا ليس مكانه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت