فهرس الكتاب

الصفحة 544 من 4814

لكن لا يعني من حفظ المعروف في طلب العلم أن توافق شيخك في كل ما يقول هذا ليس له علاقة بحفظة لأن هذا دين لست ملزما بكل ما يقول الشيخ تحبه تجله نعم لكن الحق ينبغي أن يكون أحب إليك من شيخك أيًا كان ذلك الشيخ لكن ينبغي الإكرام والإجلال والتقدير في غير مبالغ فيه لأن المبالغة في كل شيء مذمومة لكن التقدير الذي يحكمه العرف وتحكمه العادات والتقاليد أمرٌ مستحسن ولا يخرج صاحبه عن الحد الشرعي لأنه لا يعظم على إطلاقه إلا الرب تبارك وتعالى المقصود أن يوسف عليه السلام نشأ أديبًا مع من أحسن إليه وعفوًا عن من أساء إليه فإنه قال لإخوانه {لاَ تَثْرَيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ } الرجل الفاضل إذا أسدى معروفًا لا يمن لا يذكر بمعروفه فهو عفا عن إخوته قال {لاَ تَثْرَيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ} عندما أراد أن يخبر عليه السلام عن منن الله تبارك وتعالى عليه قال كما حكا الله تعالى عنه { وَ قَالَ يَا أَبَتِ هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِن قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا وَقَدْ أَحْسَنَ بَي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ} مع أنه ذهب إلى السجن باختياره {قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ} ولم يذكر الجب الذي ألقاه فيه إخوته لم يذكره أبدًا لأنه قد عفا فلا حاجة لأن يذكرهم بأنه عفا عنهم {وَقَدْ أَحْسَنَ بَي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ} ولم يأتي بقضية الجب بتاتًا حتى لا يجرح مشاعر إخوانه ثم قال {مِن بَعْدِ أَن نَّزغَ الشَّيْطَانُ} ولم يقل إخواني تسلطوا عليّ نسبها إلى الشيطان {مِن بَعْدِ أَن نَّزغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي} فجعل الأمر كأنه مشترك بسبب الشيطان بينه وبين إخوته وتأدب مع إخوانه رغم ظلم إخوته له وهذا من أخلاق العظماء من الرجال ولا شك أن يوسف عليه السلام كان واحدًا منهم هذا من أدبه عليه السلام مما خصه الله جل وعلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت