فهرس الكتاب
به .
ـ خصه الله تبارك وتعالى: بشكر ربه وهذا ظاهر في القصة كلها خاصة في آخرها {رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِن تَأْوِيلِ الأَحَادِيثِ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ أَنتَ وَلِيِّي فِي الدُّنُيَا وَالآخِرَةِ } كله إقرار لله بفضله وإحسانه عليه هذا الشكر ذكره الله جل وعلا عمومًا في القرآن والله جل وعلا إذا أخبر بنعمة يريد أن يثيب عليها أو أمر يريد أن يمنحه لعباده في القرآن يقيد إلا في الشكر فإنه أطلق جل وعلا يقيد إلا في ماذا ؟ إلا في الشكر فذكر الله خمسة من نعمه على عباده قيدها تبارك وتعالى ولما ذكر الشكر أطلقه ولم يقيده وبيان هذا على النحو التالي: ذكر الله الرزق فقال سبحانه (ويَرْزُقُ ) ماذا {مَن يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ} فمن يشاء هذا ماذا يسمى ؟ قيد يسمى ماذا ؟ قيد قال {وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَن يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ} هذا في ماذا ؟ في الرزق وقال جل ذكره في المغفرة {وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ} فما قال أن كل أحد دون الشرك يغفر قيده جل وعلا لمن يشاء هذه كم ؟ اثنان وقال جل وعلا في الإغناء قال {فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ إِن شَاء} فقيدها جل وعلا بالمشيئة {فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ إِن شَاء} في التوبة قلنا الإغناء وقلنا الرزق وقلنا المغفرة وقال جل وعلا في التوبة {وَيَتُوبُ اللّهُ عَلَى مَن يَشَاءُ} ويتوب الله على من يشاء فمر معنى التوبة والمغفرة والرزق والاغناء وقال في الدعاء {فَيَكْشِفُ مَا تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شَاء} فليس كل من يدعى يجاب قال جل وعلا {فَيَكْشِفُ مَا تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شَاء} لما ذكر الشكر قال جل وعلا {لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ} ولم يقل سبحانه ولا ملزم على الله ولم يقل لمن يشاء وجعل كل شاكر له الزيادة قال {لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ} ولم يقيدها سبحانه وتعالى بالمشيئة هذا من الإطلاق وذلك من