فهرس الكتاب

الصفحة 569 من 4814

الآية الثالثة: قول الله جل وعلا { يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجَادِلُ عَن نَّفْسِهَا وَتُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ } هذه من أعظم آيات العظات في كلام الرب تبارك وتعالى ، وذلك أن الموقف بين يدي الله جل وعلا موقف عظيم إلى أبعد حد لا يمكن أن يتصور مثله ، والله جل وعلا أعلم بما سيكون في عرصات يوم القيامة ، وأعلم بحال خلقه حال وقوفهم بين يديه ، وهو تبارك وتعالى أنزل هذا القرآن هداية ورحمة وإشفاقًا منه جل وعلا على خلقه فكان بدهيًا أن يضمن في القرآن أعظم ما يعظ الناس والله جل وعلا أخبر أن هذا القرآن تشقق له الحجارة الصماء والجبال الصلداء وانه لو أنزل عَلَى جَبَلٍ لَّرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُّتَصَدِّعًا مِّنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وهو هنا جل وعلا يحذر خلقه ويخوف عباده قائلا سبحانه { يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجَادِلُ عَن نَّفْسِهَا } أحيانًا يكون الموقف لا يستطيع معه الإنسان من عظمته وخوفه على نفسه وإشفاقه مما قدمت يداه أن ينصرف جاهه أو ماله أو فضله أو إحسانه أو لسانه أو بيانه إلى أحد من الخلق ممن حوله لا أمه ولا أباه ولا إخوته ولا من نصره في الدنيا حتى قال بعض المفسرين إن إبراهيم خليل الله وهو الذي نعته الله جل وعلا بأنه كان أمة قانتًا لله حنيفًا هو نفسه عليه السلام كما صح بذلك الخبر يقول يوم القيامة نفسي نفسي فإذا كان مثل هذا في صلاحه وتقواه وإمامته للناس وفضل الله جل وعلا عليه وقول الله تبارك وتعالى عنه { وَآتَيْنَاهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ } يقول يوم القيامة نفسي نفسي فما عسى أن يقول غيره ، والمقصود من هذا أننا جميعًا ما زالت أرواحنا في أجسادنا وباب التوبة إلى الرب تبارك وتعالى مفتوح ، ولن يخلو أحد من خطأ أو زلل أو أمر يقوم به بينه وبين الله جل وعلا لكن الله تبارك وتعالى أرحم من سئل وأكرم من أجاب وأفضل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت