من قبل دعوة من يتوب إليه يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار ويبسط يده بالنهار الليل ليتوب مسيء الليل يقبل العفو ويعفو عن الجريرة ويقبل التوبة من عباده وهو يقول هنا عن ذلك اليوم { يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجَادِلُ عَن نَّفْسِهَا } تبحث عن ما يخلصها تبحث عن ما ينجيها والله يقول { فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ } والإنسان العاقل الفاهم المدرك لخطاب الرب تبارك تعالى يدرك أن هذا سيقع لا محالة لابد أن يقع هذا اليوم ، لابد أن يخرج الناس حفاة عراة غرلًا بهما لايملكون من حطام الدنيا ولا متاعها شيء يخرجون كما بدأ الله جل وعلا خلقهم أول مرة لا يملكون لأنفسهم ضرًا ولا نفعًا يلجمهم العرق وتدنو منهم الشمس وتنصب الموازين وتوزع الصحائف ويقف الخلق جميعًا بين يدي الله جل وعلا يتذكر المرء آنذاك ماضي أيامه وغابر أزمانه ثم يعطى صحيفة يرى فيها كل ماقدمت يداه كما حكى الله جل وعلا عن أهل الظلم { وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا } وصوره الله جل وعلا بأعظم الصور يوم أن قال { وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْمًا111} وَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَا يَخَافُ ظُلْمًا وَلَا هَضْمًا {112} فمن لجأ إلى الله جل وعلا مادامت روحه في جسده ، أكثر من الاستغفار والله جل وعلا { لَوْلَا تَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ } أكثر من التوبة والله جل وعلا يقول { وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ } ومن أكثر من الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وخف ظهره من مظالم الناس لا في دينار ولا في درهم ولا في دم ولا في قول ولا في فعل ولم يكن له خصومة بينه وبين أحد