من الخلق يوم القيامة وإنما تخلص من ذلك كله ، هؤلاء سيكونون أسعد من غيرهم يوم القيامة وإن كان قول الله {يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجَادِلُ عَن نَّفْسِهَا } واقع لا محالة مهما كان عمل المرء مهما كان فضله مهما كان إحسانه سيجادل عن نفسه وينافح عنها لأن الإنسان لا يملك شيء أعظم من نفسه ينافح عنه وهذا أمر مغروس في الصدور جبل الله جل وعلا عليه الخلق ويوم القيامة من كرباته أعاذنا الله وإياكم من تلك الكربات لا ينظر المرء إلى من حوله لما قالت عائشة أخبر النبي صلى الله عليه وسلم عائشة أن الناس يحشرون حفاة عراة قالت يارسول الله: الرجال والنساء ينظر بعضهم إلى بعض ، قال:يا عائشة ، المر أعظم من ذلك ، والله جل وعلا يقول { يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ34} وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ {35} وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ {36} لِكُلِّ امْرِئٍ مِّنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ اللهم إننا نسألك بعز جلالك وكمال جمالك أن ترحم وقوفنا بين يديك .
ـ ثم قال جل ذكره: { يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجَادِلُ عَن نَّفْسِهَا وَتُوَفَّى } أي تعطى { كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ } كاملًا {وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ } أي لا يمكن أن يظلم الله جل وعلا أحدٍ من خلقه والرب تبارك وتعالى منزه عن الظلم إن الله لا يظلم الناس مثقال ذرة بل إن الله جل وعلا لو لم يرحمنا لدخل الخلق كلهم النار ، لو لم يرحم عباده لدخل الخلق كلهم النار ، لأننا لو عبدنا الله جل وعلا ليلًا ونهارًا لما أدينا شكر أي نعمة من نعمه تبارك وتعالى علينا، نسأل الله جل وعلا أن يستر الحال ويصلح المآل ويغفر لنا ولكم إنه جل وعلا الكبير المتعال.