فهرس الكتاب

الصفحة 574 من 4814

والسلام: لولا أن تنهاني صفية ويكون سنة بعدي لتركته هكذا حتى يحشر في حواصل الطير وبطون السباع ، ثم أمر به فدفنوا من غير أن يغسلوا .

ـ واختلف العلماء في صلاة النبي صلى الله عليه وسلم هل صلى عليهم أو لم يصلّى عليهم؟

وكلا النقلين وارد ، نُقل أنه لم يصلي ، ونُقل أنه صلى على حمزة سبعين صلاة ، سبعين مرة يصلي عليه مع كل مقتول يضع حمزة ويضع معه شخص آخر ، ثم يدفن الثاني وهكذا ، هذا نُقل ونُقل غيره وقلنا المسألة فيها خلاف طويل بين العلماء ليس هذا موضع بسطتها ، وإن كان استقر الرأي في أكثر المتأخرين من المعاصرين أنه لا يصلى على شهيد المعركة مع الإتفاق على أنه لا يغسل ، والمقصود أنه وقف صلى الله عليه وسلم ثم قال بعد أن أصابه الحنق ، لما فعلوا بعمه ، قال: لإن ظفرتم بهم أي قريش لأمثلن في رواية بثلاثين منهم ، وفي رواية بسبعين"، ولما رأى الصحابة ما أصاب نبيهم صلى الله عليه وسلم من الشنق بالدمع والبكاء والحزن على حمزة والتمثيل به ، قالوا مثل ما قال نبيهم قالوا: لإن أظفرنا الله بهم لنفعل ونفعل ونمثل ، فأنزل الله جل وعلا،والله جل وعلا يربي العباد ويدلهم على الأرشد ولا يوجد في دين الله شيء تريده الجماهير ولاَّ شيء يثير الحماس ولاَّ شيء يثير العاطفة فلا أحد في الخلق اليوم أشرف من حمزة ومثل به قل تمثيل قبيح لا يقال ومع ذلك قال الله جل وعلا لنبيه ( وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُواْ بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُم بِهِ ) ثم قال { وَلَئِن صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِّلصَّابِرينَ} فاختار صلى الله عليه وسلم أن يصبر وكان ينهى عن المثلة ، ونهى أصحابه في سائر حروبه رغم ما ظفر به من أهل الإشراك الذين نكلوا به بأصحابه ونكلوا بحمزة أو بغيره نهاهم صلى الله عليه وسلم على أن يمثلوا بأحد من أهل الإشراك ، لأن الإنسان يُقدم دين الله في الصورة التي نزل بها الدين ، لا بالصورة التي نريدها نحن للدين فإن هذا تقدم بين يدي"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت