أيها المؤمنون فإننا نستعين الرب تبارك وتعالى كما استعناه من قبل في تفسير ووقفات مع بعض كلامه جلا وعلا والسورة التي نحن بصدد تفسيرها الليلة هي سورة الرحمن أيها المؤمنون إن المؤمنين يدركون بلا شك أن لهم رب لا رب غيره ولا إله سواه إليه يفزعون في الشدائد وإياه يشكرون في السراء يعبدونه تبارك وتعالى ليلا ونهارا يعبدونه بقلوبهم وجوارحهم ويعلمون أن من أعظم الجور والظلم أن يجعلوا لله تبارك وتعالى ندا ثم إن هؤلاء المؤمنين سلك الله بنا وبكم سبيلهم وجعلنا وإياكم منهم يعملون يقينًا أن لربهم تبارك وتعالى أسماء حسنى وصفات على قال الله جل وعلا (ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها وذروا الذين يلحدون في أسمائه) والرب تبارك وتعالى كما أن وجهه أكرم الوجوه فإن أسمائه أعظم الأسماء وأحسنها وأكملها تدل على صفات عظيمة وجليلة لا يلحقها نقص أبدا له تبارك وتعالى ومن أسمائه العلى وأسمائه الحسنى تبارك وتعالى الرحمن ومن صفاته العليا جل وعلا الرحمة وهذه السورة الكريمة التي بين أيديكم صدرها الله جل وعلا بقوله (الرحمن*علم القرءان*خلق الإنسان*علمه البيان*الشمس والقمر بحسبان*والنجم والشجر يسجدان*والسماء رفعها ووضع الميزان*ألاتطغوا في الميزان*وأقيموا الوزن بالقسط ولاتخسروا الميزان) إلى أخر ما ذكر الله من آيات عظيمة تدل على عظيم قدرته وكمال رحمته وجليل فضله تبارك وتعالى و (الرحمن) اسم من أسماء الله الحسنى وبعض أسماء الله الحسنى قد يشترك معه المخلوق في إطلاقها عليه مع الفارق بين إطلاقها على المخلوق وإطلاقها على الخالق يقال: إن الله رحيم ويقال: عن أحد رجال الناس أو أحد رجال الدنيا إنه رحيم كما قال الله جل وعلا في نعت نبينا صلى الله عليه وسلم. (