فهرس الكتاب
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له.. وأشهد أن سيدنا ونبينا محمد عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وعلى سائر من أقتفى أثره واتبع منهجه بإحسان إلى يوم الدين .. أما بعد *
فنستأنف في هذا اللقاء المبارك دوحة سورة الزخرف وكنا قد انتهينا إلى قول الله جل وعلا"أومن ينشأ في الحلية وهو في الخصام غير مبين"والآية التي بعدها شديدة الارتباط بها قال الله"وَجَعَلُوا الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثًا أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلُونَ"
كل من نازع الله مغلوب .. والله يظهر ضعف عدوه وتناقضه قولًا أو عملًا
ما الذي صنعهُ القرشيون ؟ زعموا أمرين: الأمر الأول: زعموا أن الملائكة بنات لله .
والأمر الثاني: بهذا الزعم ينجمُ عنهُ أنهم جعلوا الملائكة شركاء لله لماذا ؟ لأن الابن جزءٌ من والدة قال صلى الله عليه وسلم"إنّما فاطمةٌ بضعةٌ مني يُريبُني ما رابها"على هذا جمع هؤلاء القرشيون النقيضين أين النقيضان في قولهم: أنهم رفعوا أولًا الملائكة من مقام العبودية ولهذا قال الله (الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ) إلى مقام أنهم جعلوهم بوصفهم بنات لله جعلوهم شُركاء مع الله وهذا ارتفاع وارتقاء بمقام الملائكة وفي نفس الوقت جعلوُهم بنات والذكرُ أفضلُ من الأُنثى فرفعُوهم من وجه ووضعوهم من وجه آخر وهذا قمة التناقض .
قال الله جل وعلا (وَجَعَلُوا الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثًا أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ) الشهادة هنا بمعنى الحضور (سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلُونَ)
وهذا فيه تخويف لناس لأن الله علم من غير تدوين شهادتهم أن مآلهم إلى النار ومع ذالك حاكمهم الله على هذا الأمر فالكُفار جُرمًا حتى لو لم يقولُوا هذا الأمر هم من أهل النار ومع ذالك قال الله (سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلُونَ)