فهرس الكتاب
وهذا أمرٌ عندي في غاية الغرابة والبُعد وقد قلتُ في درسٍ خلا لا أدري إن كان هذا أو غيرهُ تنبّه لقول الله ( {أَمْ آتَيْنَاهُمْ كِتَابًا مِّن قَبْلِهِ فَهُم بِهِ مُسْتَمْسِكُونَ } الزخرف21) وقُلنا أنّ هذا استفهام استنكاري أنه لم يأتيهم كتاب ولأن كان الأمر ينطبقُ عليهم كما قال الطاهر بن عاشور أو غيرهُ فهذا يكونون مُطالبين بالصُحف التي أُنزلت على إبراهيم واللهُ قد نفاها عنهم وبيّن أنهم لا يملكون دليلًا نقليًا ، والعلماء يربطون ما بين قول الله جل وعلا (وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ) وبين قولهِ (بَلْ مَتَّعْتُ هَؤُلَاء وَآبَاءهُمْ) .
والذي أراه والعلم عند الله أن قول الله جل وعلا (وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ) لا علاقة لها بقول الله (بَلْ مَتَّعْتُ هَؤُلَاء وَآبَاءهُمْ) في انفكاك تام .
والمعنى أن إبراهيم جعل هذهِ الكلمة في ذُريتهِ التي كانت على مقربة ممّن كفر به لعلّها إذا شاعت في ذُريتهِ يرجع من لم يُؤمن به يرجع عن الكفر من لم يُؤمن به ، ومن أعظم القرائن على ذالك أن قوم إبراهيم لم ماذا ؟ لم يُهلكوا . وبقي الأمور مُعلقة في أذهانكم لكن الوقت انتهى وسأُبينها تفصيلًا في أول اللقاء القادم .
هذا ما تيسر إيرادُه وتهيأ إعدادهُ وأعان الله على قولهِ وصلى الله على مُحمدٍ وعلى آلهِ والحمدُ للهِ رب العالمين ..
تفريغ سورة الزخرف من الآية ( 26) إلى ( 39 )
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدُ لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه كما يُحبُ ربُنا ويرضى وأشهدُ أن لا إله إلا الله وحدهُ لا شريك له شعُارُ ودثارُ ولواءُ أهل التقوى وأشهدُ أن سيدنا ونبينا محمدًا عبدهُ ورسولهُ صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وعلى سائر من اقتفى أثرهُ واتبع منهجه بإحسانٍ إلى يوم الدين .
أما بعد