فهرس الكتاب
أهل التفسير يقولن أن إبراهيم عليه الصلاة والسلام تبرأ من أهل الأوثان وهذا حق وتولى ربهُ وهذا حقٌ وظاهر وجعل هذهِ الكلمة في عقبهِ باقية يرجعون إليها إذا حادوا علامة إشعارٍ لهم (وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ) وقالوا من الدلائل أن الله قال ( {وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ} 132) معنى الكلام عندهم (لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ) أي أن على هذا قالوا أن هذا الأمر الذي رجاهُ إبراهيم لم يتحقق كلهُ فأمن بعضُ ذُريتهِ ولم يُؤمن بعضهم قال الله جل وعلا (لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ البقرة124 ) في خطابهِ لمن ؟ لإبراهيم .
ثم قال الله: (بَلْ مَتَّعْتُ هَؤُلَاء وَآبَاءهُمْ حَتَّى جَاءهُمُ الْحَقُّ وَرَسُولٌ مُّبِينٌ)
أي أنّ هؤلاء الآباء الذين هم أبناء آباء قريش لم ينتفعوا بكلمة من ؟ بكلمة إبراهيم باعتبار أن إبراهيم أبوً لمن ؟ لإسماعيل وإسماعيل أبوً لعدنان وهؤلاءِ عربٌ عدنانيون لأن نسب النبي مثلًا ينتهي إلى معد ابن عدنان اتفاقً على وجودهِ ، على هذا ينجم أنهُم فهموا أن ثمّة شيء من الدين كانت قريشٌ مُطالبةً بهِ حتى توسّعوا فقال الطاهر بن عاشور غفر الله له ورحمه [ ومّما يُستروح من الآيات من قول الله (وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ إلى قولهِ(بَلْ مَتَّعْتُ هَؤُلَاء وَآبَاءهُمْ) أنهُ لم يكن هناك في عمود نسب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنّ أجدادهُ كان يَُضمرون الإيمان ويُخفونهُ ولم يُصرحوا بهِ مخافة الفتنة من قومهم]