فهرس الكتاب

الصفحة 711 من 4814

قدّم ذكر الأب ليُبين عظيم تبُرُأ إبراهيم من الأصنام والخطابُ لمن ؟ لقومٍ يعبدون الأصنام فنسبهم الله جل وعلا أو أخبرهم عن خليل الله إبراهيم ، أمّا القول بأن إبراهيم أبوٌ لهم فيحتاج إلى إعادة نظر أما من حيث أصلهِ فنعم لكن ليس صحيحًا تاريخيًا أن ننسب الناس لكُل أبٍ لهم بمعنى لابُد من شخصيةٍ ما فاصلة تكون فاصلة ما بين ما بعد وما قبل أو وما أعلى ما دون ولهذا قال صلى الله عليه وسلم"أرموا بني إسماعيل"ولم يقُل أرموا بني إبراهيم لأنهُ لو قُلنا أرموا بني إبراهيم لدخل بنو إسرائيل معنا وصرنا وإياهم لسنا أبناء عمومة لكن قال صلى الله عليه وسلم"أرموا بني إسماعيل"حتى يخرُج بنو إسحاق لأنّ بني إسحاق منهم يعقوب ويعقوب منهُ بني إسرائيل ومن إسحاق كان العيص ومن العيص كان الروم فلو نسبنا الناس إلى إبراهيم كما جرى عليه بعضُ المُفسرين دون أن يلحظ هذا في معنى الآية يقع الخطأ والخلط في فهم الآية وهذا لا يتضحُ لك الآن إلا إذا أكملنا تحرير المعنى وأنا قُلت سأبدأ بداية تروي في قضية الُلغة .

(وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاء)

براءٌ لُغةٌ في بريء كانُ أهلُ عاريةٍ في نجد آنذاك يستخدمون هذا كما يقولون طويلٌ وطِوال يقولون بريءُ وبراء .

(إِنَّنِي بَرَاء مِّمَّا تَعْبُدُونَ) مّما هذهِ مكونة من (من وما ) أُدغمت في بعضهما البعض فأمّا من فحرفُ جر لكن ما تحتملُ هاهنا إمّا أن تكون مصدرة وإمّا أن تكون موصولةً كيف يُحرّر المعنى ؟

إذا قُلنا إنها مصدرية فيُصبح المعنى أنني براءُ من عبادتكُم لغير الله لأن عبادة مصدرٌ من الفعل عبد وهنا ما تصبح مصدرية ، وإن قُلنا إنها موصولة يُصبح المعنى إنني براءٌ من معبوداتكم موصولة أي من الذي تعبدونه ولا يتحررُ من هذا كبيرُ اختلاف فإبراهيم بريءٌ منهم بسبب عبادتهم لغير الله .

(إِنَّنِي بَرَاء مِّمَّا تَعْبُدُونَ {26} إِلَّا الَّذِي)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت