فهرس الكتاب
هذا استثناءٌ منقطع في قول الجمهور وهو الحق بمعنى لكن لكن الذي فطرني ـ أي خلقني ـ فإنهُ سيهدين يبقى إشكال هنا أن السين جاءت هنا ولم تأتي في آية الشُعراء ( {الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ } الشعراء78) قال الشيخُ الهرري أمتع اللهُ بهِ حي ما زال موجود في مكة قال بعد عنايةٍ ودراسةٍ فيها الذي يظهر أن هنا جيء بالسين لا لتسويف لكن لتأكيد لأنهُ هناك في آية الشُعراء ذُكر أن الأصنام عدوةٌ لهُ قال ( أفرئيتُم ما كُنتم تعبدون أنتُم وآباءكم الأقدمون فإنهم عدوٌ لي ) أمّا هنا فأراد إبراهيم أن يُخبر بالبراءة من قومه ومن آلهتهم فجيء بالسين لماذا ؟ لتأكيد لا لتسويف ثم قال كلمةً نُرددها الآن والله أعلم بأسرار كتابه .
نقول (إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ)
إلى الآن لا يوجد خلاف بين العُلماء في المعنى لأنهُ ظاهر .
(وَجَعَلَهَا ) الجاعلُ إبراهيم على الصحيح وقد ذكرنا في اللقاء الماضي أن الخلاف قائم في الفاعل جعل هل هو عائدٌ على لفظ الجلالة أو عائدٌ على إبراهيم .
(وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ)
هنا يأتي الخلاف الاختلاف في المعنى: المفسرون من حيث الجملة يقولون إنّ هذه الكلمة العظيمة وهي البراءةُ من الشرك وأهلهِ وتولي مولاة الله رب العالمين جلّ جلالهُ التي هي كلمةُ التوحيد التي دل علّيها وقيلت بمعنى لا إله إلا الله هذهِ الكلمة جعلها إبراهيم علامةً وشعارًا لدينه وجعلها باقية في عقبه رجاءً أن قومه إذا حادوا عن الطريق رجعوا إلى تلك الكلمة رجاء أنهم إذا حادوا عن الطريق رجعوا إلى تلك الكلمة .
(وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ {28} بَلْ مَتَّعْتُ هَؤُلَاء وَآبَاءهُمْ)
(هؤلاء) أي المعاصرون لنبي صلى الله عليه وسلم (وَآبَاءهُمْ ) أي الذين لم يشهدوا نبُوتهُ من أباء من كان حيًا زمن النبي صلى الله عليه وسلم .