فهرس الكتاب
بَلْ مَتَّعْتُ هَؤُلَاء وَآبَاءهُمْ) أي بالنعم والعطاء ومن كثرُت عليه النعم وطول الأمد يقسو قلبهُ فحادوا عن الكلمة التي جعلها إبراهيم باقيةً في العقب .
(حَتَّى جَاءهُمُ الْحَقُّ) أي القرآن (وَرَسُولٌ مُّبِينٌ) أي مُحمدٌ صلى الله عليه وسلم .
(وَلَمَّا جَاءهُمُ الْحَقُّ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ وَإِنَّا بِهِ كَافِرُونَ) هذهِ ستأتي.
نعود إلى قول الله جل وعلا: ( وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ)
هذا الذي عليه أهل التفسير ، ونقول: إن المعنى هنا غير واضح لأننا نؤصل بأن هناك انفكاك وانقطاع تام بنص القرآن مابين نبوة إبراهيم ورسالته وما بين كفار مكة ، ولا يمكن أن يؤخذ بالقول هذا وجعل الأمر كالطريق الواحد ـ محال ـ لأن الله جل وعلا قال في آيات محكمة: {وَمَا آتَيْنَاهُم مِّن كُتُبٍ يَدْرُسُونَهَا وَمَا أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ قَبْلَكَ مِن نَّذِيرٍ } سبأ44)
ومر معنا في اللقاء الذي قبله أن الله تبارك وتعالى قال ) {أَمْ آتَيْنَاهُمْ كِتَابًا مِّن قَبْلِهِ فَهُم بِهِ مُسْتَمْسِكُونَ } ( وقلنا أن هذا دليلا نقليًا على أنه ليس لديهم كتاب يخبرهم عن شيء فنفى الله عنهم النذارة ونفى الله عنهم الكتب انقطع اتصالهم الديني بإبراهيم ، فيكون قول الله جل وعلا فيما يبدو لي: