فهرس الكتاب
وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ) أي في خواص عقبه في أقرب أهله إليه في إسماعيل وإسحاق ومن كان آنذاك معاصرًا له في العراق وبلاد الشام ، حتى يكون سببا في نشوء هذه البيئة الصالحة في تكون سببًا ومؤثرة في من جاورهم ، وقلت في اللقاء الماضي أن من القرائن على صحة هذا الرأي أن الله لم يذكر أنه استأصل من كفر بإبراهيم بالكلية ، لم يرد في القرآن فيما نعلم ولا في السنة فيما نحفظ أنه جاء ذكر أن الله استأصل خصوم آل إبراهيم بالكلية ، فالله ذكر أنهم لما حاولوا حرقه ذكر أنه سبحانه نجاه ولم يذكر هلاكهم ، ولما ذكر النمرود ـ والنمرود فرد ـ وإبراهيم أصلا مر على العراق مر على الشام ، ومر على مكة وعلى مصر كل هذه الديار طافها فلم يكن له بيضة معينة ـ بيضة بمعنى حوزة بمعنى مكان مستقر واحد ـ يستأصل أهله بينما كان طوافًا ولذلك تبنته الأمم كلها.
فنقول على هذا إن قول ربنا: (بَلْ مَتَّعْتُ هَؤُلَاء) أن ( بل ) هنا ـ نعم للإضراب الانتقالي متفقون ـ لكنها ليست للإبطال ، لأننا إذا قلنا أنها لإبطال أصبح هناك اتصال فهو يبطل المعنى ، لكن ( بل ) هنا للانتقال بمعنى يصبح الكلام بعد أن ذكر الله خبر إبراهيم يقول لنبيه أما هؤلاء وآباؤهم فقد متعتهم ما شئتُ أن أمتعهم دون نبي أو رسول ولا علاقة لهم بإبراهيم .
(حَتَّى جَاءهُمُ الْحَقُّ) أي القرآن .
(وَرَسُولٌ مُّبِينٌ) أي أنت يا محمد .ثم قال الله ـ تعالى ـ ) وَلَمَّا جَاءهُمُ الْحَقُّ ( الكلام الآن عن كفار قريش ، ولا علاقة لإبراهيم بالمسألة .
(وَلَمَّا جَاءهُمُ الْحَقُّ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ وَإِنَّا بِهِ كَافِرُونَ)
وهذا مر معنا بأنهم وصفوا القرآن بأنه سحر بما ينجم عنه ـ بزعمهم ـ من التفريق بين الرجل وزوجته ، والوالد وولده ...
ثم قال الله عنهم ) وَقَالُوا( أي القرشيون .
)لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِّنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ (