فهرس الكتاب

الصفحة 714 من 4814

وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ) أي في خواص عقبه في أقرب أهله إليه في إسماعيل وإسحاق ومن كان آنذاك معاصرًا له في العراق وبلاد الشام ، حتى يكون سببا في نشوء هذه البيئة الصالحة في تكون سببًا ومؤثرة في من جاورهم ، وقلت في اللقاء الماضي أن من القرائن على صحة هذا الرأي أن الله لم يذكر أنه استأصل من كفر بإبراهيم بالكلية ، لم يرد في القرآن فيما نعلم ولا في السنة فيما نحفظ أنه جاء ذكر أن الله استأصل خصوم آل إبراهيم بالكلية ، فالله ذكر أنهم لما حاولوا حرقه ذكر أنه سبحانه نجاه ولم يذكر هلاكهم ، ولما ذكر النمرود ـ والنمرود فرد ـ وإبراهيم أصلا مر على العراق مر على الشام ، ومر على مكة وعلى مصر كل هذه الديار طافها فلم يكن له بيضة معينة ـ بيضة بمعنى حوزة بمعنى مكان مستقر واحد ـ يستأصل أهله بينما كان طوافًا ولذلك تبنته الأمم كلها.

فنقول على هذا إن قول ربنا: (بَلْ مَتَّعْتُ هَؤُلَاء) أن ( بل ) هنا ـ نعم للإضراب الانتقالي متفقون ـ لكنها ليست للإبطال ، لأننا إذا قلنا أنها لإبطال أصبح هناك اتصال فهو يبطل المعنى ، لكن ( بل ) هنا للانتقال بمعنى يصبح الكلام بعد أن ذكر الله خبر إبراهيم يقول لنبيه أما هؤلاء وآباؤهم فقد متعتهم ما شئتُ أن أمتعهم دون نبي أو رسول ولا علاقة لهم بإبراهيم .

(حَتَّى جَاءهُمُ الْحَقُّ) أي القرآن .

(وَرَسُولٌ مُّبِينٌ) أي أنت يا محمد .ثم قال الله ـ تعالى ـ ) وَلَمَّا جَاءهُمُ الْحَقُّ ( الكلام الآن عن كفار قريش ، ولا علاقة لإبراهيم بالمسألة .

(وَلَمَّا جَاءهُمُ الْحَقُّ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ وَإِنَّا بِهِ كَافِرُونَ)

وهذا مر معنا بأنهم وصفوا القرآن بأنه سحر بما ينجم عنه ـ بزعمهم ـ من التفريق بين الرجل وزوجته ، والوالد وولده ...

ثم قال الله عنهم ) وَقَالُوا( أي القرشيون .

)لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِّنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ (

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت