فهرس الكتاب
)وَإِن كُلُّ ذَلِكَ لَمَّا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا( ثم بين الله جل وعلا أن الحقيقة التي لامناص منها أن المتاع الباقي هو متاع الآخرة
فقال ربنا )وَالْآخِرَةُ عِندَ رَبِّكَ ( وليس هذا محل خلاف لكن يأتي محل تساؤل لمن ؟فجاء الجواب القرآني ) وَالْآخِرَةُ عِندَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ (
ثم قال الله (وَمَن يَعْشُ عَن ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ (
(يَعْشُ) هنا جملة شرطية بمعنى يعرض ويصد .
جواب الشرط (نُقَيِّضْ) أي نهيأ (نقيض) بمعنى نهيأ وهو فعل مستقى من اسم جامع ... وأصل التقدير ذلك الذي يحيط بغشاء مخ البيضة
)وَمَن يَعْشُ عَن ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ {36} وَإِنَّهُمْ)
أي الشياطين (لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ) عن الهدى
(وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُم مُّهْتَدُونَ) وهذا قمة البلاغة ،، فإن قال قائل ألا يكون هذا عذرا لهم أنه يتأول على جهل
يقال في الجواب على هذا لا يعد هذا عذرا لأن جهلهم هنا بسبب إعراضهم عن ذكر الله لأن سبب جهلهم إعراضهم عن ذكر الله
(حَتَّى إِذَا جَاءنَا) وفي قراءة ابن نافع ( حتى إذا جاءانا )
(قَالَ يَا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ)
لماذا قال بيني ويبنك ؟ولماذا قال بعد المشرقين ؟
أما ( بيني وبينك( كان يغني عنها أن يقول بيننا ..
لكن أراد قمة البراءة منه ويسعى حثيثا لتخلص منه ففصل حتى في الألفاظ
(قَالَ يَا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ) معلوم أن هناك مشرقان ومغربان
والأمر لتغليب ومر معنا نظائره .
لكن لماذا اختار المشرقين دون المغربين ؟! قال بعض أهل العلم من اللطائف أن المشرق يكون منه ظهور قرن الشيطان ، يكون منه ظهور قرن الشيطان .