فهرس الكتاب

الصفحة 719 من 4814

فلهذا قال (يَا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ) أسلوب ذم لأن بئس فعل ماضي جامد لا تستطيع .

(وَلَن يَنفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذ ظَّلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ) هذا من أعظم ما عذب الله به أهل النار أن الله قطع عنهم حتى التأسي بغيرهم

فإن المصائب في الدنيا يهونها أن تجد أحدا مثلك أو أعظم منك في المصيبة

لكن أهل النار حرمهم الله جل وعلا من التأسي الذي يخفف عنه بهم العذاب

وهذا له نظائر في كلام الناس وأحوالهم فإنكم تقرؤون تسمعون عن الخنساء

صحابية يقال لها تماضر كان لها أخ غير شقيق يسمى صخر

وكان بارا ًبها وكانت وفية له.

وقد جرت عادت الفضلاء والعقلاء أنا الإنسان إذا أحسن إليهم سبقا دون نعمة يريدها فقد طوق أعناقهم وتقول العوام في أمثالها الأول لا يلحقه شيء صاحب النعمة الأولى لا يدرك

وهذا صخر أثنى على أخته الخنساء قبل أن يعرف قدرتها الشعرية

وقبل أن يموت قطعا وقبل أن ينال منها فضلا وهو غير شقيق فلما وقع من قلبها هذه المكانة ببره لها مات في حروبه فلما جاءت ترثيه قالت فيه رثاء جمًا:

قذى بعينيك أم بالعين عوار *//* أم ذرفت إذ خلت من أهله الدار

ثم أطنبت في ذكره إلى يومنا هذا والناس تردد

هباط أودية شهاد أندية *//* حمال ألوية للجيش جرار

إلى آخر القصيدة ما العلاقة بين الآيات والأبيات ؟ العلاقة التأسي قالت في مقطوعة لها

يذكرني طلوع الشمس صخرا *//* وأذكره لكل مغيب شمسي

ولولا كثرت الباكين حولي *//* على إخوانهم لقتلت نفسي

وما يبكون مثل أخي ولكن *//* أعزي نفسي بتأسي

فالتأسي بمن ترى حولها من أخوات وقريبات وجارات فقدن أخوانهن كما فقدت أخاها جعلها تتأسى فالتأسي بالغير نوع مما يخفف به الكلء والمصيبة والجرح هذا محروم منه أهل النار .

قال الله جل وعلا (وَلَن يَنفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذ ظَّلَمْتُمْ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت