فهرس الكتاب

الصفحة 740 من 4814

الملك ـ أيُها المُبارك ـ إذا نفخ في الجنين الروح الروح تسري في الجسد كله ولا تختصُ بعضوٍ دون عضو فإذا جاء ملكٌ آخر يقبض الروح من أين ينتزُعها ؟ ينتزعُها من الجسدِ كلهِ فكما انتشرت في الجسد وقت أن نفخ الملك عندما كُنا أجنة تبقى منتشرة في الجسد إذا جاء الملك يقبضُها فيتأتى هنا الفارق في العمل الصالح فإذا كانت النفس مؤمنة وصاحبُها عمل صالحا خرجت روحهُ من فمه كما تخرجُ القطرةُ من فيّ السقاء قال الله (فَلَوْلَا إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ) أي الروح (وَأَنتُمْ) أي من حول الميت (حِينَئِذٍ تَنظُرُونَ) أي إلى الميت (وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنكُمْ) أي بملائكتنا (وَلَكِن لَّا تُبْصِرُونَ {85} فَلَوْلَا إِن كُنتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ {86} تَرْجِعُونَهَا إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ {87} الواقعة ) موضوعُ الشاهد منها أن الله أذل بالموت كل أحد (كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ثُمَّ إِلَيْنَا تُرْجَعُونَ) فاخبر الله جل وعلا أن الرُجعى إليه فمن أدرك أن الرُجعى إلى رب العالمين تبارك وتعالى لان قلبهُ وخشعت نفسهُ وذلّ لمولاه .

ثم قال الله جل وعلا بعد ذلك ( {وَكَأَيِّن مِن دَابَّةٍ لَا تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللَّهُ يَرْزُقُهَا وَإِيَّاكُمْ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ } العنكبوت60) هذه الآية لها مدلولاتٌ عظيمة نقفُ عند بعضٍ منها:

الأول: اثنتان تفرد الله بهما ولم يأذن لأحدٍ من خلقهِ أن يُؤتاها الخلق والرزق فكما أنهُ لا خالق إلا الله فإنهُ لا رازق إلا الله (هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُم فاطر3) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت